تلقي التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلال ثقيلة على حركة التجارة الخارجية للمغرب، في وقت يسود فيه ترقب حذر داخل الأوساط الاقتصادية، مخافة أن يمتد أمد النزاع وتتوسع رقعته الجغرافية.
وبينما تتجه الأنظار إلى مآلات المواجهات الدائرة، يعيش مهنيو الاستيراد بالمملكة حالة استنفار غير معلنة، تحسبا لأي انعكاسات مفاجئة على سلاسل الإمداد والأسعار.
وفي قلب العاصمة الاقتصادية، وتحديدا في “درب عمر” بالدار البيضاء، حيث تنبض شرايين التجارة المرتبطة بالمواد المستوردة، أقر عدد من التجار بأن الوضع الحالي تجاوز مرحلة التقلبات الظرفية المعتادة، ليدخل منطقة “اللايقين”.
وأكد هؤلاء في تصريحات متطابقة أن مناخ الأعمال أصبح شديد التعقيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة تسمح برسم توقعات دقيقة أو اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى.
وعبر ذات المهنيين عن مخاوف متزايدة من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد، خاصة ما يتعلق بآجال التسليم وتكلفة الشحن البحري، لافتين إلى أن التصعيد العسكري يرفع كلفة التأمين والنقل، ويزيد احتمالات التأخير في الموانئ الدولية، ما قد ينعكس مباشرة على أسعار السلع في السوق الوطنية.
وأجمع هؤلاء على أن المرحلة الراهنة تفرض قدرا كبيرا من التريث وإعادة تقييم المخاطر قبل الإقدام على أي التزامات تجارية كبرى، خاصة أن تداعيات النزاع فاقت التوقعات الأولية، وأدخلت الفاعلين الاقتصاديين في دائرة من الترقب لما قد تحمله التطورات خلال الأيام القادمة.
ومن جهتهم، حذر خبراء في التجارة الدولية من أن حساسية الوضع لا ترتبط فقط بتبادل السلع، بل بطبيعة العلاقات الاقتصادية التي تجمع المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها شريكا استراتيجيا ومصدرا أساسيا للطاقة وعدد من المواد الصناعية الحيوية.
وأكد هؤلاء أن أي اضطراب أمني في المنطقة ينعكس بشكل شبه فوري على الأسواق المرتبطة بها، سواء عبر ارتفاع تكاليف الطاقة أو عبر اضطراب تدفقات السلع.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز، فاحتمال إغلاقه، بحسب الخبراء، يمثل سيناريو مقلقا لعدد من الدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب، لما قد يترتب عنه من اختلالات في التزود وارتفاع في الأسعار، فضلا عن تأثيره على حركة النقل البحري الدولية برمتها.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق المغربية أمام مرحلة اختبار جديدة، فبين ضغوط الأسعار وتقلبات الشحن وتحديات التمويل، يجد المستوردون أنفسهم مطالبين بإعادة ترتيب أولوياتهم، ومضاعفة اليقظة، بانتظار أن تتضح صورة المشهد الإقليمي وتستقر بوصلة التجارة الدولية من جديد.
