النفط يهبط بقوة بعد قرار ترامب تأجيل ضرب البنية الطاقية الإيرانية

الاقتصاد والمال

تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، اليوم الاثنين، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات التي كانت موجهة إلى محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، في خطوة خففت المخاوف الفورية من اتساع الحرب في الخليج وسمحت للأسواق بالتقاط أنفاسها بعد أيام من الارتفاعات القوية. وبحسب رويترز، هبط خام برنت أثناء الجلسة بأكثر من 13 في المائة إلى 96 دولارا للبرميل، فيما نزل خام غرب تكساس الأمريكي إلى 85.28 دولارا في أدنى مستوياته خلال التعاملات.

غير أن هذا التراجع القوي لا يعني بالضرورة أن السوق عادت إلى الاستقرار الكامل، لأن الأسعار واصلت التحرك بشكل متقلب خلال اليوم نفسه. فقد ذكرت أسوشيتد برس في تحديث لاحق أن خام برنت كان منخفضا بنحو 10.5 في المائة إلى 100.46 دولار، ما يعكس أن السوق شهدت ارتدادا جزئيا بعد القاع المسجل في الساعات الأولى من الجلسة. وهذا التباين في الأرقام يوضح أن جلسة الاثنين كانت من أكثر الجلسات اضطرابا منذ بداية الأزمة الحالية.

وجاء هذا الانخفاض بعدما أعلن ترامب أنه أمر بتأجيل الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيرا إلى وجود “محادثات جيدة ومثمرة” مع إيران. وقد تلقّت الأسواق هذا الإعلان على أنه إشارة إلى خفض احتمالات التصعيد الفوري ضد البنية التحتية النفطية، وهي الفرضية التي كانت قد دفعت الأسعار سابقا إلى مستويات تفوق 110 دولارات لبرنت. لذلك، فإن ما هبط اليوم ليس فقط سعر النفط، بل أيضا ما يعرف في السوق بـعلاوة المخاطر الجيوسياسية.

وكان ترامب قد رفع سقف التهديد خلال نهاية الأسبوع، حين لوّح باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز خلال مهلة قصيرة، بينما أكدت إيران أنها سترد على أي استهداف من هذا النوع بضرب أصول الطاقة والبنية التحتية الرئيسية. هذا التبادل في التهديدات هو ما غذى الارتفاعات السابقة، لأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية.

لكن رغم الارتياح النسبي الذي أحدثه قرار التأجيل، فإن الضبابية ما تزال كبيرة. فإيران نفت، وفق ما نقلته رويترز وواشنطن بوست، وجود محادثات مباشرة أو عبر وسطاء بالشكل الذي تحدث عنه ترامب، ما يعني أن السوق قد تكون بالغت في التفاؤل إذا لم يتحول هذا التجميد المؤقت للضربات إلى مسار حقيقي نحو التهدئة. ولهذا السبب، يبقى الهبوط الحالي في أسعار النفط قابلا للانعكاس السريع إذا فشلت الاتصالات أو عادت التهديدات العسكرية إلى الواجهة خلال الأيام المقبلة.

وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن هذا التطور يمنح متنفسا مؤقتا فقط، ولا يعني انتهاء الضغوط على أسعار المحروقات. فالسوق ما تزال مربوطة بمستقبل الحرب في الخليج وبوضع الملاحة في هرمز، كما أن بنوكا استثمارية مثل غولدمان ساكس ما تزال تتوقع بقاء متوسط برنت مرتفعا في مارس وأبريل مع إمكانية وصوله إلى مستويات أعلى بكثير إذا عاد التعطيل في الإمدادات أو طال أمد الأزمة.