أسدل القضاء المغربي الستار على واحدة من أبرز قضايا الاختلاسات المالية التي طالت تمثيلية دبلوماسية للمملكة بالخارج، بعد أن أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط حكمها في ملف اختلاس أموال قنصلية المغرب بدبي، التي هزت الرأي العام قبل نحو سنة.
وكشفت القضية التي تفجرت على خلفية اختفاء مبالغ مالية ضخمة من حسابات القنصلية، عن اختلالات خطيرة في تدبير الموارد المالية، حيث أظهرت التحقيقات التي باشرتها مفتشية وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن قيمة الأموال المختلسة ناهزت مليار سنتيم، وهي عبارة عن مداخيل ورسوم قنصلية تم تحصيلها على مدى سنوات.
وأدانت الهيئة القضائية المتهم الرئيسي في هذا الملف بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها مليونا سنتيم، إضافة إلى الحكم عليه بأداء تعويض مدني لفائدة وزارة الخارجية بلغ حوالي 500 مليون سنتيم، في خطوة تعكس تشدد القضاء في مواجهة جرائم تبديد المال العام.
وتعود خيوط القضية إلى شهر ماي 2025، عندما أحالت الوزارة الوصية ملف الاختلالات المالية بالقنصلية على النيابة العامة المختصة، لتباشر بعدها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط تحرياتها التي كشفت تورط موظفين في عمليات اختلاس وتزوير ممنهجة.
وكانت أولى فصول المتابعة قد انطلقت بتوقيف أحد المتهمين بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، مباشرة بعد عودته إلى أرض الوطن، حيث جرى وضعه رهن الحراسة النظرية قبل تقديمه للعدالة، ليتم لاحقا الحكم عليه بثلاث سنوات سجنا نافذا، مع إلزامه بأداء تعويض مالي مهم لفائدة وزارة الخارجية.
أما المتهم الرئيسي، الذي ظل في حالة فرار لفترة وصدرت في حقه مذكرة بحث دولية، فقد تم توقيفه بدوره فور دخوله التراب الوطني، ليخضع لتحقيقات معمقة تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، حيث واجهته النيابة العامة بتصريحات شريكه المدان، إلى جانب المعطيات التي أفرزتها الأبحاث، والتي أكدت تورطه المباشر في تدبير عمليات الاختلاس.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين اعتمدا أساليب تدليسية في الاستيلاء على الأموال، مستغلين موقعهما الوظيفي داخل القنصلية، وهو ما مكنهما من تحويل مبالغ مالية مهمة دون إثارة الشبهات في البداية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية مراقبة التدبير المالي داخل التمثيليات الدبلوماسية، كما يطرح تساؤلات حول آليات الحكامة والرقابة المعتمدة، في وقت تؤكد فيه السلطات عزمها على تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القضايا التي تمس المال العام وصورة المؤسسات بالخارج.
