إيران تردّ بشروط قاسية على مقترح إنهاء الحرب..مفاوضات غير مباشرة عبر باكستان وتصعيد سياسي يوازي الميدان

خارج الحدود

تشير المعطيات الأخيرة المنسوبة إلى Reuters إلى تطور سياسي مهم في مسار الحرب على إيران، يتمثل في رد أولي من طهران على مقترح أمريكي لإنهاء الحرب، وصفه مسؤول إيراني رفيع بأنه “غير إيجابي” حتى الآن، مع تأكيد أن المقترح لا يزال قيد الدراسة. هذا التطور يعكس دخول الصراع مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع محاولات فتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة.

قناة خلفية عبر باكستان

وفق نفس المصدر، تم نقل الرد الإيراني إلى واشنطن عبر باكستان، في مؤشر على وجود قناة اتصال غير مباشرة بين الطرفين، رغم استمرار التصعيد العسكري. كما تحدثت تقارير إعلامية، من بينها ABC News وCNN، عن مقترح أمريكي يتضمن خطة متعددة البنود لإنهاء الحرب، تشمل ملفات حساسة مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وأمن الممرات البحرية.

ورغم ذلك، لا توجد تأكيدات رسمية كاملة على تفاصيل هذه الخطة أو مدى تقدمها، ما يجعل المشهد أقرب إلى مفاوضات اختبارية في ظل الحرب.

خمسة شروط إيرانية لإنهاء الحرب

في المقابل، نقلت Press TV عن مسؤول إيراني أن طهران وضعت مجموعة من الشروط الأساسية لأي وقف للأعمال العدائية، وهي شروط تعكس موقفًا تفاوضيًا متشددًا يقوم على تحقيق مكاسب استراتيجية قبل الدخول في أي اتفاق.

تشمل هذه الشروط وقفًا كاملاً للعمليات العسكرية والاغتيالات، ووضع ضمانات عملية تمنع تكرار الحرب، إضافة إلى تعويضات واضحة عن الأضرار، وإنهاء القتال على جميع الجبهات المرتبطة بحلفاء إيران في المنطقة. كما تضمنت الشروط بندًا لافتًا يتعلق بالاعتراف بحق إيران السيادي في التحكم في مضيق هرمز، وهو ما يمنح هذا الملف بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار العسكري إلى التحكم في الطاقة العالمية.

رفض التفاوض تحت الضغط

أكد المسؤول الإيراني أن طهران لن تدخل في أي مفاوضات قبل استيفاء هذه الشروط، مشددًا على أن العمليات العسكرية ستستمر إلى حين تحقيقها. كما أعادت إيران التأكيد على أن برنامجها الصاروخي الباليستي يمثل “خطًا أحمر” غير قابل للنقاش، وهو موقف ثابت في جميع جولات التفاوض السابقة.

هذا الموقف يعكس استراتيجية تقوم على فرض شروط ميدانية قبل أي تسوية سياسية، بدل التفاوض تحت ضغط العمليات العسكرية.

واشنطن تبحث عن مخرج دبلوماسي

في المقابل، تشير التسريبات الإعلامية إلى أن إدارة Donald Trump تسعى إلى فتح مسار دبلوماسي موازٍ للحرب، من خلال طرح خطة لإنهاء النزاع ومحاولة عقد لقاءات غير مباشرة، قد تتم في باكستان أو عبر وسطاء إقليميين.

كما برزت تحركات إقليمية، من بينها استعداد Badr Abdelatty لاستضافة محادثات تهدف إلى التهدئة، في مؤشر على قلق إقليمي متزايد من توسع الحرب.

بين الميدان والدبلوماسية… صراع بلا حسم

تعكس هذه التطورات حالة من التوازي بين التصعيد العسكري والتحرك الدبلوماسي، حيث لا يبدو أن أي طرف مستعد لتقديم تنازلات سريعة، في ظل استمرار العمليات على الأرض. فإيران ترفع سقف مطالبها، بينما تحاول واشنطن اختبار فرص التهدئة دون التراجع عن الضغط العسكري.

هذا التوازن يجعل المفاوضات، إن وُجدت، أقرب إلى جسّ نبض أولي منها إلى مسار حقيقي نحو اتفاق.

تكشف المعطيات الأخيرة أن الحرب على إيران لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم، بل دخلت طورًا أكثر تعقيدًا يجمع بين التفاوض غير المباشر والتصعيد الميداني. وبين شروط إيران الصارمة ومحاولات واشنطن فتح قنوات دبلوماسية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الحرب أو الانتقال إلى مفاوضات طويلة وصعبة.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على اختراق حقيقي، يبدو أن نهاية الحرب لن تكون قريبة، بل مرتبطة بتوازنات ميدانية وسياسية لم تتشكل بعد بشكل نهائي.