استفاق تجار “جوطية” درب غلف بمدينة الدار البيضاء، عقب عطلة عيد الفطر، على وقع عملية سرقة وصفت بالغريبة من حيث طريقة تنفيذها ودقتها، بعدما استهدفت محلا متخصصا في بيع الهواتف الذكية داخل واحد من أكثر الأسواق حيوية بالمملكة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المسروقات همت عددا كبيرا من الهواتف الذكية، كانت معروضة بواجهة المحل وفي فضائه الداخلي، بقيمة مالية تقدر بحوالي 130 ألف درهم، وهو ما خلف صدمة في صفوف التجار الذين وجدوا أنفسهم أمام واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام.
وبحسب ما تم تداوله، فقد بدأت خيوط القضية حين توصل عدد من التجار، صباح اليوم الموالي للعيد، باتصال من أحد الحراس الليليين يخبرهم باكتشاف كسر في قفل أحد المحلات، موضحا أنه قام بجولة تفقدية في حدود الساعة الثالثة صباحا دون أن يلاحظ أي تحركات مريبة، قبل أن يتفاجأ لاحقا، خلال جولة ثانية، بآثار اقتحام واضحة.
وكشفت تفاصيل العملية أن المنفذين استعملوا أداة حادة مخصصة لقطع الأقفال الحديدية، يصل طولها إلى مترين، ما يزيد من غموض الواقعة، خصوصا في ظل التساؤلات المطروحة حول كيفية إدخال هذه الأداة الضخمة إلى السوق واستعمالها دون إثارة انتباه الحراس، الذين يبلغ عددهم حوالي 18 حارسا موزعين على مختلف المربعات التجارية.
وأثارت هذه الواقعة موجة استياء وسط التجار، الذين عبروا عن دهشتهم من تنفيذ عملية بهذا الحجم في “صمت تام”، معتبرين أن ما حدث يعكس اختلالات واضحة في منظومة الحراسة، خاصة خلال فترات الأعياد التي تعرف عادة نوعا من التراخي.
وفي المقابل، باشرت المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن الدار البيضاء تحقيقاتها فور إشعارها بالحادث، حيث انتقلت عناصر الشرطة إلى عين المكان لإجراء المعاينات التقنية ورفع البصمات، فيما تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع التركيز على الاستعانة بكاميرات المراقبة المتواجدة في محيط السوق لتعقب أي تحركات مشبوهة.
وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة مطالب التجار حول إعادة تنظيم قطاع الحراسة الليلية داخل السوق، وتعزيز البنية الأمنية عبر تثبيت كاميرات مراقبة كافية وتحسين الإنارة العمومية، تفاديا لتكرار مثل هذه العمليات التي تمس بشكل مباشر الإحساس بالأمان داخل الفضاءات التجارية.
