لم تكن الأمطار الأخيرة التي سقت مدينة أكادير مجرد تباشير خير، بل كانت بمثابة بعث جديد لجمالية قصبة “أكادير أوفلا” الشامخة. فما إن توقفت الزخات حتى استيقظت المعلمة التاريخية وقد نفضت عنها غبار الزمن، لتبدو في أبهى حللها، محاطة بسجاد أخضر يمتد على طول سفوحها العريقة.
المشهد اليوم في القصبة يحبس الأنفاس؛ حيث يتعانق بياض الحجر التاريخي مع خضرة الأرض التي أحيتها المياه، في لوحة بانورامية تجمع بين شموخ الماضي وسحر الطبيعة المتجددة. وقد تحولت جنبات هذا الموقع الأثري إلى ملاذ لعشاق الجمال والمصورين الذين سارعوا لتوثيق هذا التباين الساحر بين زرقة المحيط الأطلسي، وبياض المدينة من الأسفل، والاخضرار الفاتن الذي يطوق الأسوار من الأعلى.
هذا الرونق الطبيعي جاء ليزكي جهود التأهيل والتهيئة التي شهدتها القصبة مؤخراً ضمن برنامج التنمية الحضرية للمدينة، مما جعل منها اليوم فضاءً يزاوج بذكاء بين القيمة التراثية والرفاهية السياحية. فبين ممراتها المهيأة وإطلالاتها الخلابة، يجد الزائر نفسه في قلب تجربة استثنائية، حيث التاريخ يتنفس من جديد، والطبيعة تعيد كتابة تفاصيل المكان بمداد من مطر.
هكذا تبقى “أكادير أوفلا” وفية لعادتها، صامدة في وجه الزمن، وتزداد سحراً كلما جادت السماء، لتؤكد أنها ليست مجرد موقع سياحي، بل هي أيقونة تتجدد جماليتها مع كل قطرة غيث.
