تتزايد المخاوف في الأوساط الفلاحية بمناطق الغرب بعد الفيضانات الأخيرة التي خلفت خسائر كبيرة في الأراضي الزراعية، إذ يرى عدد من الفلاحين أن فرص نجاح الزراعات الربيعية تبدو ضعيفة في ظل استمرار توحل الأراضي المتضررة وتواصل التساقطات المطرية.
وأكد ذات الفلاحين أن الوضعية الحالية للأراضي الفلاحية لا تسمح بالانطلاق الفعلي لهذا النوع من الزراعات، رغم الرهان الحكومي عليها لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدها الموسم الفلاحي بسبب الفيضانات، مبرزين أن الأراضي التي غمرتها المياه ما تزال مشبعة بالطين، وهو ما يجعل عمليات الحرث والغرس شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، سجلت اللجان المكلفة بتقييم الأضرار، والتي تضم ممثلين عن السلطات المحلية والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب ووزارة الفلاحة، تقدما ملحوظا في عملية إحصاء الخسائر، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه العملية انتهت بالفعل في بعض المناطق، في انتظار استكمالها بباقي الجماعات المتضررة.
وعلى الرغم من ذلك، يرى المتضررون من الفيضانات أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحديد حجم الخسائر، بل في قدرة الأراضي على استعادة جاهزيتها للإنتاج
وبحسب تقديرات المعنيين، قد تحتاج الأراضي المتضررة إلى عدة أشهر حتى تجف بشكل يسمح باستئناف النشاط الزراعي، وقد يمتد ذلك إلى حدود شهر يونيو المقبل، يليه وقت إضافي لإعادة تسوية التربة وإجراء عمليات الإصلاح الضرورية.
وحذر هؤلاء من أن محاولة الشروع في الحرث في الظروف الحالية قد تخلق مشاكل إضافية للفلاحين، من بينها تعطل الآليات الفلاحية أو تخبطها في الأوحال، وهو ما يزيد من كلفة العمل ويضاعف المخاطر الميدانية، كما يظل هاجس احتمال تكرار الفيضانات قائما، خاصة في المناطق القريبة من مجاري الأودية.
ونبه المتحدثون إلى أن الوقت المناسب للزراعات الربيعية بدأ ينفد تدريجيا، الأمر الذي يقلص حظوظ نجاحها حتى في حال تحسن حالة التربة خلال الأسابيع المقبلة، فهذه الزراعات، بحسبهم، تحتاج إلى ظروف زمنية ومناخية محددة، وهو ما قد لا يتوفر في المساحات التي غمرتها المياه لفترات طويلة.
وفي ظل هذه المعطيات، اقترح بعض الفلاحيين بدائل محتملة للتخفيف من الخسائر، من بينها التوجه نحو الزراعات السقوية الصيفية التي قد تشكل فرصة لتعويض جزء من الإنتاج المفقود، والتي تشمل، بالخصوص، الخضراوات التي تلقى طلبا في السوق مثل الطماطم والخيار والقرع الأخضر (الكورجيط).
وإلى جانب ذلك، ينتظر الفلاحون تفعيل التدابير الداعمة التي أعلنت عنها وزارة الفلاحة لفائدة المتضررين، وعلى رأسها توفير البذور والأسمدة، وذلك بعد الانتهاء من إحصاء المتضررين وتحديد حجم الأضرار بشكل دقيق.
