تشهد مصلحة الولادة بالمستشفى الإقليمي الحسن الأول بتيزنيت توترا متزايدا، بسبب اختلالات خطيرة في تدبير حركة الانتقالات الوطنية للقابلات، حسب ما أفادت به مصادر مهنية موثوقة. فبدلا من أن تحقق هذه الحركة هدفها في سد الخصاص وتحسين توزيع الموارد البشرية، تحولت إلى عامل إضافي يعمق الأزمة، مما أثر سلبا على ظروف عمل القابلات وجودة الخدمات المقدمة للأمهات والأطفال حديثي الولادة.
ووفق المعلومات المتوفرة، فوجئت القابلات العاملات بقسم الولادة بتأخر ملحوظ في التحاق بعض المستفيدات من الحركة الانتقالية، ما حال دون تعزيز الطاقم وتخفيف الضغط عليهن. والأدهى، أن بعض التعيينات الرسمية تم تغييرها بشكل مفاجئ نحو مراكز صحية حضرية لا تعاني من خصاص يُذكر، في خطوة وُصفت بأنها “تراجع عن النتائج الرسمية للحركة الانتقالية” و”تجاوز للصلاحيات القانونية”، وتفتقر إلى الإنصاف والشفافية.
ونتيجة لذلك، لم يتم سد النقص الحاد في قسم الولادة، بل وجدت القابلات العاملات به أنفسهن مضطرات لتحمل أعباء إضافية هائلة، على حساب صحتهن الجسدية والنفسية، واستقرارهن المهني.
يعكس ملف انتقالات القابلات بتيزنيت وما يحوم حوله من شبهات جانبا آخر من أزمة شفافية تدبير الموارد البشرية في القطاع الصحي ، التي طالما أثارت انتقادات واسعة ومساءلات برلمانية. فالحكومة اعترفت مرارا بوجود “أوجه قصور مزمنة” متراكمة على مدى عقود، واعتبرت إصلاح الموارد البشرية محورا أساسيا لبناء الدولة الاجتماعية. غير أن ما يحدث في تيزنيت يكشف عن غياب الحكامة الجيدة والشفافية في تنزيل هذه الإصلاحات، حيث يتم الالتفاف على آليات إدارية يُفترض أن تخضع لمعايير تكافؤ الفرص والنزاهة.
يأتي هذا الوضع في سياق حساس يشهد نقاشا وطنيا عميقا حول إصلاح المنظومة الصحية، خاصة بعد حوادث مؤسفة أثارت الرأي العام وكشفت عن الاكتظاظ والنقص في الأطر والتجهيزات بالمستشفيات العمومية. ورغم تصريحات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأنها تعمل على إصلاح هيكلي يرتكز على محاور البنيات التحتية، الموارد البشرية، الحكامة والرقمنة، فإن واقع تيزنيت يثير تساؤلات جدية حول مدى ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات ميدانية شفافة ومنصفة.
يبقى الأمل معلقا بإجراء تحقيق نزيه في ملابسات ملف انتقالات القابلات، وتصحيح القرارات غير العادلة، لضمان توزيع عادل وشفاف للموارد البشرية يحفظ كرامة المهنيين الصحيين، ويصون حق المواطنين في خدمات صحية عمومية ذات جودة عالية.
