Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

الصحافة وحقوق الإنسان

أكادير24 | Agadir24

 

لا يختلف إثنان على أن مهمة الصحافي والحقوقي في كفة ميزان واحد ، ومهمة واحدة هي حماية الإنسان ، وجعله قادرا على فهم واجباته وحقوقه ، ومنع كل الانتهاكات التي قد تطال حرياته من أي جهة كانت .

فالصحافة التي تعمل على تنقل الحقيقة بكل مصداقية و مهنية ،بعيدة عن محابات السلطة ، بل و معاكسة ومشاكسة لها في كشف تجاوزاتها وأخطائها ، وفي فضح الفساد ،هي لامخالة ترقةدى أن تكون ذلك المنبر الحر والمستقل والضرور في كل مجتمع ديمقراطي يتبنى قيم الحوار ويقبل الاختلاف ، لالشيئ الا أنه يرى في العمل الصحفي ذلك العمل المدافع عن حقوق الأفراد وعن حرية تعبيرهم و وجودهم .

إن السلطة الحقيقية التي يواجهها الطرفان( الصحافي والحقوقي) ليست فقط هيمنة الدول ، وسيطرتها على العقول ، وإنما جهل الفرد بحقوقه، وعدم فهمه للقوانين التي تحميه من الاستغلال والانتهاك . لقد ظل الاعلام منذ بروزه في شكله المكتوب مساندا لحقوق الإنسان .

ففي اوج قوة سلطة الكنيسة بأوروبا القرون الوسطى ، وانتشار الفكر الاستعماري ، والاستعباد البشري للمختلفين جنسيا ودينيا وثقافيا ولونا ودما ، عصورا الظلام الدامس، بقيت أقلام الصحافة مدافعة من حين الى حين ومنصهرة مع تطور الفكر البشري والحركة التنويري .
حركة دائمة ومستمرة بتطور الفلسفات الفكرية والتي يوازيها كذلك تطو مفهوم السلطة واشكال انظمة الحكم لو ليستمر معها عمل الصحفي والحقوقي ، شاهدا على صراع تنائية سلطة – حرية .

فلا أحد ينكر دور الصحافة المستقلة ومن خلال ما تتناول أسبوعيا من قضايا الفساد هو ما يقلبله من العديد من القضايا التي تروج بمحاكمنا في هذا المجال ، وهو نتاج عمل مهني ومستقل رغم ما يتعرض له الصحفيون من تضييقات واعتداءات قد تصل الى الاعتقال والإغتيال .

وإذا كانت أهمية الخبر في وسائل الإعلام وصلب عمل الصحفي تنطلق من كونه قريبا من الإنسان ، فإن الحقوقي هو الاخر قريب من الانسان، بغض النظر عن الاختلافات السياسية والاجتماعية والدينية والعرقية . فالصحافي لا يصنف الناس الى قبائل لتفرقتهم، بل يجعل اختلافهم منطلقا لفهم مجتمعاتهم ، نقطة لجعل الجميع يحس بوجوده في مجتمع حر ومختلف .

ولعل روح حقوق الإنسان في معناها المونني والشمولي ، تتجلى في نصرة حق الفرد مهما كانت أصوله وثقافته ودينه، ففي نهاية المطاف هو كائن ينتمي لهذا المجتمع الإنساني .

لقد ظلت العديد من الدول المتقدمة، والتي تؤمن بأن استمرار قوة الأمة كفيل بإقرار أمبر هامش للحريات ، دول ارست مبادئ سامية يكون هدفها الحرص على جعل الصحافي والحقوقي في مرتبة عالية ، لأنهما مصدر تماسك المجتمع ، وقوة للتنبيه للانتكاسات الحقوقية ، والمنعرجات الفكرية .

علاوة على ذلك، فإن حرية التعبير التي يحرص عليها الاعلاميون، هي جزء اساسي من منظومة حقوق الإنسان ، فغيابها يعادل العبودية وتكميم الأفواه ، ووجودها يُنمي الافكار الديمقراطية ، ويخلق مجتمعات خلاقة ومبتكرة .

ورغم أن مهمة الصحافي، هي نقل الحقيقة لا غير ، فإن الاعلام يظل المرآة التي ترسم الاوضاع القاتمة أو الايجابية في أي مجتمع ، وتسليط الضوء على حق الافراد في العيش الكريم، والتمتع بالحقوق كجانب مهم لكل عمل صحفي .

غير أن اصحاب النفود و المال الفاسد استغلوا العديد من المؤسسات الإعلامية التي تعاني في صمت ، وضعف الحماية الفعلية للصحفيين من الاستغلال الاقتصادي ومن خلالة مؤسسة الإشهار ،والاي لا يسعنا مقالنا الحالي لأهميتها في تمويل المقاولة الصحفية ، أمر اوجد اليوم نوعا من الاستغلال والتبعية التي مست بمصداقية العمل الصحفي في فضح الفساد .

ليستمر التساؤول حول ماهية الخطوات التي يجب تتبعها لصناعة إعلام قادر على مكافحة الفساد .

لقد علمتني تجربتي المهنية في المحاماة ، و تجربتي الأكاديمية في البحث العلمي في الإعلامي وحقوق الإنسان ، على أن لا خيوط كبيرة تفصل بين المهنتين ، فكلاهما دفاع عن الحقوق و الحريات وكلاهما يواجهه تحديات جسام .

ذ/ الحسين بكار السباعي
محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا
Loading...