يستمر مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة في إثارة الجدل، لكن هذه المرة من بوابة توتر واضح داخل الأغلبية الحكومية، بعد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بجمعية هيئات المحامين، في خطوة قيل إنها تمت دون تنسيق مسبق مع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.
وفي هذا السياق، كشف مصدر مسؤول من وزارة العدل أن اللقاء المذكور “تم خارج التنسيق مع المسؤول الحكومي الوصي على قطاع العدل، عبد اللطيف وهبي”، موضحا أن المنهجية التي اختارت قيادة السلطة التنفيذية الاشتغال بها “تشوبها الكثير من التصدعات السياسية من حيث أعراف العمل الحكومي”.
وأفاد ذات المصدر بأن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره مكونا رئيسيا في الأغلبية، “تحفظ على الطريقة التي تم بها تدبير الملف”، مسجلا أن الوزير وهبي وصل به الحد إلى التلويح بالاستقالة احتجاجا على ما اعتبره “تجاوزا لمبدأ التشاور داخل السياق الحكومي”.
وشدد المصدر المسؤول على أن “الوزير وهبي يظل المعني بالملف، والمسؤول المباشر عن المشروع موضوع النقاش، ومع ذلك لم يتم الاتصال به”، وهو ما اعتبر “إخلالا بأعراف العمل الحكومي الجماعي”.
وسجل ذات المصدر أن “أية وساطة سياسية أو مؤسساتية يفترض أن يحضرها الطرفان المعنيان، وأن تتم في إطار من الشفافية والتنسيق المسبق”، مبرزا أن “إشعار وهبي كان ضروريا، خاصة أن المشروع تمت المصادقة عليه داخل مجلس الحكومة، ويهم الدولة بمؤسساتها، بعد توافق مع قطاعات حكومية أخرى”.
وأشار المصدر سالف الذكر إلى أن “الوزير وهبي اشتغل طيلة ثلاث سنوات على هذا المشروع بتنسيق مع المحامين ومختلف المتدخلين، وضبط مكوناته الدقيقة جملة وتفصيلا، في حين أن تجاوزه في هذه المرحلة يضع الحكومة في موقف محرج”.
وسجل المصدر أن “اللجنة التي تم تشكيلها لتتولى الحوار مع جمعية هيئات المحامين لا تعرف بالضرورة كافة تفاصيل المشروع مثل من اشتغل عليه وتدرج في مهنة المحاماة قبل أن يصير وزيرا”، على حد تعبيره.
ويأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم أمس الجمعة 13 فبراير، عن تدشين أولى جولات الحوار القطاعي مع رئاسة الحكومة، حيث عقدت اللجنة المشتركة المكلفة بمناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة أول اجتماع لها، تفعيلا للاتفاق المبرم سابقا مع رئيس الحكومة.
وأفاد بلاغ صادر عن رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن اللقاء التمهيدي أفضى إلى اتفاق رسمي بين الطرفين يقضي بالشروع فعليا في مناقشة مضامين ومواد القانون ابتداء من الأسبوع المقبل.
وشهد الاجتماع حضورا من جانب هيئات الدفاع، حيث ترأس وفد الجمعية رئيسها النقيب الحسين الزياني، مرفوقا بالنقباء، بينما حضر عن الجانب الحكومي ممثل عن رئاسة الحكومة، إلى جانب مجموعة من المدراء المركزيين المكلفين بمهام مختلفة.
وبين تمسك وزارة العدل بمبدأ التشاور المؤسساتي، وسعي رئاسة الحكومة إلى فتح قنوات حوار مباشر مع المحامين، يبدو أن مشروع قانون المهنة تحول من نقاش مهني صرف إلى اختبار حقيقي لمدى انسجام الأغلبية وتماسكها في تدبير الملفات الحساسة.

