تستعد جماعة أكادير لدخول السنة المالية 2026 وهي ترتكز على أرضية مالية صلبة، حيث كشفت الأرقام الأخيرة عن تحول جذري في تدبير الموارد، جعل من المدينة نموذجاً وطنياً في تحقيق “الاستقلال المالي” وتغليب كفة الاستثمار على نفقات التسيير الروتينية.
* قفزة المداخيل: من التسيير العادي إلى الفائض المهيكل
لم يكن المسار المالي لجماعة أكادير بين سنتي 2022 و2025 مجرد نمو عابر، بل كان طفرة حقيقية؛ فقد نجحت الجماعة في رفع مداخيلها من 500 مليون درهم إلى أزيد من 800 مليون درهم، محققة زيادة قياسية ناهزت 60 في المائة. هذه الدينامية أثمرت عن فوائض مالية متتالية، توجت بفائض إجمالي للتسيير بلغ 402 مليون درهم برسم سنة 2025، مع تكوين “صمام أمان” مالي يقدر بنصف مليار درهم لمواكبة أي تعديلات تطرأ على المشاريع الكبرى.
* الاستثمار يتصدر المشهد: مليار درهم للتنمية
تكمن القوة الضاربة لميزانية 2025 في كون أكادير أصبحت من الجماعات القليلة بالمغرب التي تخصص للاستثمار مبالغ تفوق نفقات التسيير. وببرمجة اعتمادات استثمارية ناهزت 985 مليون درهم، أثبتت الجماعة قدرتها على التمويل الذاتي، مدعومة بنسبة استقلالية مالية وصلت إلى 82 في المائة، وهو رقم يتجاوز بكثير المعدلات الوطنية المعتادة.
* تحديات التدبير وتوازن الموارد
ورغم استقرار مداخيل التسيير عند 818 مليون درهم في 2025، إلا أن تفاصيل هذه الأرقام تكشف عن حكامة في التحصيل؛ حيث ارتفعت الرسوم المحلية المباشرة بنسبة 9 في المائة، مما غطى على التراجع المسجل في الرسوم المحولة من الدولة (11 في المائة). وعلى الرغم من ضغط نفقات التسيير التي ارتفعت بنسبة 10 في المائة لتغطية تكاليف الصيانة والطاقة والموارد البشرية، إلا أن الجماعة حافظت على توازنها المالي وقدرتها على ضخ السيولة في المشاريع التنموية.
* الوفاء بالالتزامات المليارية
بعد مرحلة من الترقب في بداية الولاية الانتدابية بسبب قيود الاستدانة، استطاعت الجماعة اليوم تجاوز كافة العقبات المالية، مؤكدة وفاءها بكامل التزاماتها في إطار برنامج التنمية الحضرية (2020–2024)، وهي الالتزامات التي تصل تكلفتها ضمن الاتفاقية الإطار إلى ملياري درهم.
وفي هذا السياق، يرى البشير بنحماد، نائب رئيس الجماعة المكلف بالمالية، أن النتائج المحققة هي المعيار الحقيقي لنجاح السياسة المعتمدة، مؤكداً أن رفع المداخيل وتكوين احتياطي مالي مهم كانا المفتاح الأساسي لتأمين تنفيذ المشاريع المهيكلة التي تغير وجه مدينة أكادير.

