تتواصل المطالب الحقوقية والبرلمانية من أجل توسيع لائحة المناطق التي أعلنتها الحكومة منكوبة جراء الفيضانات الأخيرة، لتشمل أقاليم الحسيمة وتاونات وتازة وشفشاون، بعد الأضرار الكبيرة التي خلفتها التساقطات المطرية الاستثنائية والانجرافات الأرضية بعدد من جماعات هذه الأقاليم.
وجاءت هذه الدعوات عقب إعلان الحكومة، يوم 12 فبراير 2026، الجماعات التابعة لأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، على إثر الاضطرابات الجوية الحادة التي شهدتها البلاد، والتي تسببت في خسائر جسيمة للبنيات التحتية والممتلكات الخاصة، وأثرت بشكل مباشر على حياة مئات الأسر.
وترى فعاليات حقوقية وبرلمانية أن عددا من الجماعات التابعة لأقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة عاشت بدورها أوضاعا مماثلة، من فيضانات وسيول جارفة وانهيارات أرضية، تسببت في تدمير طرق ومسالك قروية، وانقطاع خدمات أساسية، إضافة إلى تضرر منازل ومرافق عمومية.
وفي هذا السياق، وجهت لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات نداء استغاثة للرأي العام الوطني، مطالبة بالاعتراف الرسمي بالإقليم منطقة منكوبة، واصفة ما حدث بـ”الكارثة الإنسانية والطبيعية غير المسبوقة”.
وأكدت اللجنة أن حجم الخسائر يتجاوز إمكانيات التدخلات المحلية العادية، داعية إلى تقييم ميداني عاجل تشارك فيه مختلف السلطات والقطاعات المعنية، مع إدراج الإقليم ضمن برامج إعادة الإعمار والدعم الاستعجالي.
ومن جهته، وجه المستشار البرلماني خالد السطي سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، مستفسرا عن التدابير المزمع اتخاذها لدعم المتضررين في أقاليم تاونات والحسيمة وتازة وشفشاون، وعن سبل تعويضهم وإعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة.
وأشار السؤال الكتابي إلى أن بعض الجماعات بهذه الأقاليم تكبدت خسائر كبيرة لا تقل حدة عما شهدته الأقاليم المصنفة رسميا ضمن المناطق المنكوبة، وهو ما يستدعي جبر الضرر وتعويض المتضررين.
وإلى جانب ذلك، دخلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، معبرة عن استغرابها من استثناء أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة من الاستفادة من التعويضات المنصوص عليها في القانون 110.14 المتعلق بصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، معتبرة أن هذا الإقصاء قد يحرم المتضررين من آليات الانتصاف القانوني وجبر الضرر، رغم جسامة الخسائر المسجلة.
وأعلنت المنظمة عزمها مراسلة رئيس الحكومة بخصوص هذا الموضوع، مؤكدة ضرورة اعتماد مقاربة منصفة وشفافة في تحديد المناطق المنكوبة، تراعي حجم الخسائر الفعلية وتضمن العدالة المجالية في توزيع الدعم.
ويرتقب أن تثير هذه المطالب نقاشا أوسع حول معايير تصنيف المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية، ومدى ملاءمة التدابير الحكومية لحجم التحديات المناخية المتزايدة، في ظل دعوات متصاعدة إلى تعزيز آليات الوقاية والاستجابة السريعة لضمان حماية الأرواح والممتلكات، وتكريس مبدأ التضامن الوطني في مواجهة الكوارث.

