شهد مسار الحوار القطاعي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محطة فارقة يوم الخميس 12 فبراير 2026، حيث عُقد اجتماع حاسم ضم الكاتب العام للوزارة ومسؤولي الموارد البشرية والشؤون القانونية، إلى جانب ممثلي النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية (UMT, CDT, UGTM, FNE, FDT). ويأتي هذا اللقاء في سياق يطبعه الترقب للشغيلة التعليمية، بهدف تسريع أجرأة اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 وحسم الملفات العالقة التي طال أمدها.
مكاسب مالية ملموسة وتعويضات مرتقبة
حمل الاجتماع أخباراً سارة بخصوص الملفات ذات الأثر المالي؛ فقد أعلنت الوزارة رسمياً عن مراسلة مديرية الميزانية لتفعيل “التعويض التكميلي” الذي سيستفيد منه أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والمختصون والمتصرفون. كما كشفت الوزارة عن انتهاء الدراسة المتعلقة بـ “التعويض عن العمل بالمناطق النائية”، مؤكدة أن اللجنة التقنية ستحسم قريباً في معايير الصرف لتشمل مستحقات سنتي 2025 و2026.
وفيما يخص الموظفين الذين انتقلوا بين الجهات (أفواج ما بعد 2016)، فقد تم إنهاء معاناتهم الإدارية بتوقيع قرار مشترك مع وزارة المالية، يضمن تسوية وضعية الرتب وصرف مستحقات الامتحانات المهنية والتعويضات العائلية، وهي العملية التي دخلت حيز التنفيذ فعلياً.
إصلاحات هيكلية ومراجعة النظام الأساسي
على المستوى التنظيمي، أكدت الوزارة جاهزية مشروع النظام الأساسي للأساتذة المبرزين، مع استمرار النقاش التقني حول ملف تخفيض ساعات العمل بتنسيق مع اللجنة الدائمة لتجديد المناهج. كما يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة صدور قرارات هامة بالجريدة الرسمية تتعلق بمهام الإدارة التربوية والحركة الانتقالية، بالإضافة إلى صياغة مشاريع مراسيم جديدة تهدف لتدقيق المهام وتجويد مواد النظام الأساسي، خاصة ما يتعلق بالمباريات وجبر الضرر.
إصرار نقابي على الحلول الشاملة
رغم الإشارات الإيجابية من جانب الوزارة، جددت النقابات الخمس تمسكها بضرورة التنفيذ الفوري لكافة الالتزامات السابقة وفق جدولة زمنية دقيقة. وشدد ممثلو الشغيلة على أن طي صفحة الاحتقان يمر بالضرورة عبر الاستجابة للمطالب الفئوية، لاسيما ملفات المساعدين التربويين، والأساتذة العرضيين، وضحايا النظامين، ورؤساء الأقسام، مع المطالبة بتحسين ظروف عمل هيئات المراقبة وتعميم التعويضات العينية.
أفق جديد للحوار ومستقبل “مدارس الريادة”
توج الاجتماع بلقاء مع السيد وزير التربية الوطنية، الذي تعهد بالالتزام بكافة الخلاصات التقنية المتفق عليها. وتم الاتفاق على عقد اجتماع قريب للجنة العليا لمناقشة ملاحظات النقابات حول نموذج “مدارس الريادة”، في إشارة واضحة إلى اعتماد المقاربة التشاركية كسبيل وحيد لإصلاح المنظومة التربوية وضمان استقرار القطاع.

