في فصل جديد من فصول الذكاء “التسويقي” الممزوج بالجشع، بدأت منصات التواصل الاجتماعي وأسواق الماشية تشهد ترويجاً لموجة غلاء فاحشة مرتقبة في أسعار أضاحي العيد. لكن المثير للدهشة هذه المرة ليس الحديث عن الجفاف، بل إقحام “الشناقة” وبعض الوسطاء لمبررات سريالية تربط بين ثمن الكبش وبين الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، والتقلبات الجيوسياسية العالمية.
هذه “البروباغندا” الاستباقية يراها المراقبون محاولة مفضوحة لشرعنة زيادات خيالية في الأسعار، والقفز على واقع ميداني يصفه الجميع بالإيجابي. فالمغرب عرف هذا الموسم تساقطات مطرية قياسية ساهمت في توفر الكلأ والمراعي بشكل طبيعي ومجاني في أغلب المناطق، وهو المعطى الذي يفترض منطقياً أن ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين، لا أن يكون مطية للاغتناء غير المشروع.
واعتبر مهتمون بالشأن الاستهلاكي أن الزج بـ “مضيق هرمز” في بورصة “حولي العيد” هو قمة الاستخفاف بعقول المغاربة. فالهدف الواضح من وراء هذه الشائعات هو تحصيل أرباح مضاعفة واستنزاف جيوب الأسر التي تعاني أصلاً من تضخم المصاريف، وتحويل شعيرة دينية مقدسة إلى فرصة استثمارية “جشعة” على حساب “الدرويش”.
من جانبها، أكدت مصادر مهنية أن وفرة العرض وجودة الماشية هذا العام بفضل رحمة السماء لا تترك أي مجال للمزايدات أو التبريرات الواهية. وأجمع المتتبعون على ضرورة تدخل السلطات لتشديد الرقابة في الأسواق وقطع الطريق على السماسرة الذين يحاولون استغلال الظرفية الدولية لتمرير أجنداتهم، مشددين على أن كبش العيد يجب أن يظل رمزاً للتكافل لا وسيلة لاستغلال الأزمات العالمية الوهمية.
