هذا المقال من رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن توجه أكادير 24.

مشروع قانون مهنة المحاماة… أو عندما تفقد مؤسسات الدولة مصداقيتها

كُتّاب وآراء

.

المتتبع لمسار مشروع قانون مهنة المحاماة وما أعلنه السيد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب بخصوصه، من كون رئاسة الحكومة ونواب البرلمان، اغلبية ومعارضة، انهم جميعا طلبوا من المحامين تعليق توقفهم عن العمل وقدموا لهم ضمانات بعدم مساس التشريع الجديد بتوابت مهنة المحاماة، وما تلى ذلك من مصادقة الحكومة على المشروع واحالته على البرلمان ،يجعله يطرح اكثر من سؤال في واقع تتغير فيه معاني الاشياءوتتبدل كثير من المفاهيمات.

ذلك فإن ما آل اليه حتى الآن مشروع قانون مهنة المحاماة ،الذي عبر المحامون صراحة عن عدم رضاهم عن كثير من مواده ،و لاسباب كثيرة منها مسه بحصانة الدفاع واستقلالية المحامي ،سيعيد ولا شك طرح السؤال اولا عن مفهوم الدولة وطريقة اشتغال مؤسساتها وبأي كيفية وممن تدار حقيقة ، في ظل واقع يكون فيه رئيس الحكومة وممثلي الأمة غير قادرين على الوفاء بما التزموا به للمحامين الذين اهدروا وقتا طويلا في التفاوض مع وزير العدل للخروج بصيغة توافقية حول مشروع قانون مهنة المحاماة ،وقد اوهموه بتحقيق ذلك ،الى ان فو جئ المحامون بمشروع مخالف تماما لما تم الاتفاق عليه معهم والذي يمس مهنة المحاماة في الصميم وينعكس سلبا على وضع الحقوق والحريات للمواطنين .

ومن نقط الخلاف بين واضعي المشروع وزارة العدل ظاهريا ، والمحامون، كيفيةتمثيل المحامين الأجانب لموكليهم امام المحاكم المغربية ، وهو ما يفيد ان تمرير المشروع بصيغته التي صادقت عليها الحكومة ،قد تدخلت فيه جهات اجنبية وضغطت على أصحاب القرار في المغرب ليكون بما يرضي مصالح الدول المعنية بحضور المحامين الاجانب ضدا على إرادة المحامين المغاربة .

وهنايطرح سؤال عريض ماذا تعني سيادة الدولة ،في ظل مناخ دولي وضعت فيه سيادة ما يسمى دول العالم التالت على المحك .

ويبقى الامل معقودا على نواب الأمة ، لمعرفة موقفهم من مشروع قانون مهنة المحاماة وما يطالب به المحامون من إدخال تعديلات عليه ،ليس فقط كنواب الشعب ،ولكن ما اذاكانوا يحافظون على العهد خاصة اذاكان هذالعهد ينصب على حماية المواطنين ،لأن كل إضعاف أومس باستقلالية مهنة المحاماة، هو مس بحقوق المواطن المغربي وحريته.
فهل مشروع قانون مهنة المحاماة سيعري ما بقي من المستور وتتكشف الحقيقة المخفية ،حقيقة مصداقية مؤسسات الدولة ،ومعها معرفة حدود سيادتها ؟ وهل كشف الحقيقة هذه المرة سيخلق وعيا جديدا في الشارع المغربي خاصة وان من وضع في واجهة التحدي هم المحامون المحسوبون على نخب المجتمع والذين مثلهم في كثير من دول العالم ،قادوا تاريخيا وحاضرا معارك من اجل الحرية ونصرة الحق .
فإلي اين يتجه المغرب ؟

الاستاذ اليزيد كونكا