فتور في أسواق العملات.. الدولار يتراجع بحذر مع ترقب انفراج في الشرق الأوسط

الاقتصاد والمال

سجل الدولار تراجعا طفيفا، اليوم الخميس، في تعاملات اتسمت بالهدوء النسبي والحذر في الأسواق الآسيوية، بينما ظل المستثمرون يترقبون أي مؤشرات أوضح على إمكانية احتواء التوتر في الشرق الأوسط. ويعكس هذا التحرك المحدود حالة الانتظار التي تسيطر على أسواق العملات، في ظل تضارب الإشارات القادمة من جبهة الحرب مع إيران، وغياب ما يكفي من المعطيات لبناء اتجاه قوي وواضح.

وبحسب رويترز، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.576، بعد أن كان قد سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسب يومية له خلال أسبوع. ويعكس هذا التراجع المحدود أن العملة الأمريكية لم تفقد بالكامل جاذبيتها كملاذ آمن، لكنها في المقابل لم تعد تستفيد بالقوة نفسها من حالة الذعر التي غذّت صعودها في الجلسات الماضية.

في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1570 دولار، ليستقر بعد يومين من التراجع، بينما لم يشهد الجنيه الإسترليني تغيرا يذكر، مستقرا عند 1.3365 دولار. كما استقر الدولار مقابل العملة الصينية في التداولات الخارجية عند 6.905 يوان تقريبا، في وقت بقي فيه الدولار الأسترالي قرب 0.6950 دولار أمريكي، والدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات الضيقة حالة الترقب التي تدفع المستثمرين إلى تجنب رهانات كبيرة في سوق الصرف حاليا.

ويعود هذا الفتور، في جزء منه، إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل مع التوتر في الشرق الأوسط فقط باعتباره عاملا داعما للدولار، بل أيضا كعامل يربك حسابات السياسة النقدية الأمريكية. فبعد ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بدأ المتعاملون يعيدون النظر في توقعاتهم بشأن المسار المقبل للفائدة الأمريكية، مع تراجع الحديث عن مزيد من التشديد وارتفاع الرهان على إبقاء الفيدرالي سياسته دون تغيير لفترة أطول. وذكرت رويترز أن أسواق العقود الآجلة باتت ترجح بنسبة 64.4% أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الفائدة دون تغيير حتى اجتماعه في ديسمبر، ارتفاعا من 60.2% في اليوم السابق.

وتعكس هذه القراءة أن الدولار يتحرك حاليا بين عاملين متناقضين: من جهة، ما يزال يستفيد من وضعه كعملة ملاذ آمن في أوقات التوتر، ومن جهة أخرى، فإن الغموض السياسي والاقتصادي يحد من تشكل موجة صعود قوية ومستقرة. كما أن الأسواق ما تزال غير مقتنعة بوجود انفراج فعلي في الملف الإيراني، بعدما أكدت طهران أنها تراجع المقترحات الأمريكية لكنها لا تعتزم الدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب بالصيغة التي يُروج لها أمريكيا. وهذا ما يفسر بقاء حركة العملات محدودة ومائلة إلى الحذر بدل الاندفاع.

وفي المجمل، تبدو أسواق العملات في وضع انتظار واضح، حيث لا يوجد تطور سياسي حاسم يدفع إلى موجة تفاؤل قوية، ولا تصعيد جديد كاف لإعادة الدولار إلى صعود قوي. لذلك، يتحرك السوق حاليا في نطاق ضيق، بينما يواصل المستثمرون مراقبة الشرق الأوسط من جهة، ومسار الفائدة الأمريكية من جهة ثانية، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرا في المرحلة الراهنة.