أسعار النفط تعوض بعض خسائرها.. والأسواق تترقب مصير التهدئة في الشرق الأوسط

الاقتصاد والمال

ارتفعت أسعار النفط، اليوم الخميس، في التعاملات المبكرة لتعوض جزءا من الخسائر التي تكبدتها خلال جلسة الأربعاء، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم احتمالات تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على الإمدادات العالمية. وتفيد أحدث المعطيات التي أوردتها رويترز بأن خام برنت صعد إلى حوالي 103.35 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى ما بين 91.25 و91.42 دولارا في التداولات الآسيوية المبكرة.

ويأتي هذا الارتفاع بعد جلسة الأربعاء التي شهدت تراجعا بأكثر من 2% لكلا الخامين، حيث أنهى برنت التداولات عند 102.22 دولار، فيما أغلق الخام الأمريكي عند 90.32 دولار، مع تزايد الرهان وقتها على احتمال حدوث انفراج نسبي في الأزمة بعد حديث عن مقترحات أمريكية لاحتواء الحرب. غير أن الأسواق عادت صباح الخميس إلى رفع الأسعار، بعدما تبين أن مسار التهدئة لا يزال غامضا وأن المخاوف على الإمدادات لم تتبدد فعليا.

وتعكس هذه التحركات أن السوق النفطية ما تزال تتحرك تحت تأثير عاملين متناقضين: من جهة، هناك محاولات دبلوماسية أمريكية لفتح باب التهدئة مع إيران، ومن جهة أخرى، ما تزال طهران تراجع المقترحات دون حسم واضح، فيما يظل اضطراب الملاحة والطاقة في الخليج عنصرا أساسيا في تسعير النفط. وقد أشارت رويترز إلى أن المستثمرين يواصلون مراقبة ما إذا كانت هذه الجهود ستقود فعلا إلى خفض التصعيد، أم أن الأزمة ستدخل مرحلة أطول من عدم اليقين.

وبالنسبة للأسواق، فإن مجرد تراجع الأسعار في جلسة واحدة لم يكن كافيا لتبديد المخاوف، لأن أساس القلق ما يزال قائما: الإمدادات القادمة من الخليج تبقى معرضة للاهتزاز ما دام ملف مضيق هرمز لم يُحسم نهائيا. وهذا ما يفسر ارتداد الأسعار مجددا فوق 103 دولارات لبرنت، في مؤشر على أن “علاوة المخاطر الجيوسياسية” ما تزال حاضرة بقوة داخل السوق.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، لأن أي استمرار في تداول النفط فوق 100 دولار للبرميل ينعكس مباشرة على كلفة الاستيراد وأسعار المحروقات والنقل. لذلك، فإن الارتفاع المسجل اليوم لا يُقرأ فقط كتحرك تقني في السوق، بل كإشارة إلى أن أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار الحقيقي.