ركود في سوق الذهب رغم انخفاض الأسعار.. هل يستمر التراجع؟

الاقتصاد والمال

شهدت أسعار الذهب خلال الأيام القليلة الماضية تراجعا لافتا، حيث فقد المعدن الأصفر نحو 30 في المئة من قيمته، في تحول مفاجئ أربك المهنيين والمتعاملين في القطاع، وأثار تساؤلات حول خلفيات هذا الانخفاض غير المعتاد.

ويأتي هذا التراجع في سياق دولي متوتر، خاصة مع تصاعد الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توجهات المستثمرين في الأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار، أوضح إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصياغين، أن التحولات الجيوسياسية لعبت دورا حاسما في تغيير بوصلة الاستثمار، حيث فضل كبار المستثمرين توجيه رؤوس أموالهم نحو قطاع المحروقات بدل الذهب، ما أدى إلى طرح كميات كبيرة منه في الأسواق.

وأوضح الهزاز أن هذا التحول في سلوك المستثمرين ساهم في اختلال معادلة العرض والطلب، حيث ارتفع العرض بشكل ملحوظ مقابل تراجع الإقبال، الأمر الذي ضغط على الأسعار ودفعها إلى الانخفاض.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تراجع سعر الغرام الواحد من الذهب عيار 18 إلى حوالي 990 درهما، بعد أن كان قد بلغ في وقت سابق نحو 1450 درهما، وهو ما يعكس حجم الخسائر التي تكبدها المعدن النفيس في فترة وجيزة.

ومن جهتهم، يرى مهنيون أن هذا الانخفاض لا يخدم في الواقع مختلف الفاعلين في القطاع، فالزبناء الراغبون في بيع حليهم ومجوهراتهم يجدون أنفسهم أمام أسعار منخفضة لا تعكس القيمة التي اقتنوا بها تلك القطع، في حين يواصل المشترون اعتماد سياسة الترقب، انتظارا لمزيد من التراجع، ما يزيد من حالة الركود داخل السوق.

وأضاف هؤلاء أن ما يحدث يندرج ضمن التقلبات الدورية التي يعرفها سوق الذهب، إلا أنهم يؤكدون في المقابل على ضرورة تحقيق نوع من الاستقرار، لتفادي التأثيرات السلبية على مختلف المتدخلين.

وشدد المهنيون على أهمية إحداث مصفاة وطنية للذهب، من شأنها تنظيم القطاع والحد من عمليات التهريب التي تؤثر بدورها على توازن السوق، بما يساهم في حماية المهنيين والمستهلكين على حد سواء، ويدعم تنافسية السوق الوطنية في مواجهة التقلبات الدولية.