تشهد مجموعة من المناطق بجهة سوس ماسة وعدد من الجماعات التابعة لها، انتشاراً كبيراً للمرضى النفسانيين و”الحمقى”، مما صار يؤرق بال ساكنة هذه المناطق، خصوصاً بالقرب من المقاهي والمطاعم والإدارات.
مشاهدة بعض المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية وهم يجوبون الأزقة والشوارع وهم عراة أو شبه عراة، يجرون وراءهم بطاطين أو ملابس متسخة، صار يثير انتباه المواطنين وتذمرهم، بسبب تصرفاتهم غير مقبولة التي غالباً ما تفزعهم، وخصوصا النساء والأطفال منهم. بل منهم من أصبح يهدد حياة الناس بعد توالي حالات الإعتداء المواطنين بالشارع العام.
وتحولت مجموعة من المدن، بأقاليم الجهة إلى ملاجئ للمتشردين والمرضى النفسانيين والذين يعانون من اضطرابات عقلية، خصوصا بجانب بعض الوكالات البنكية التي يستغلون بواباتها للنوم ليلا، ناهيك على التواجد بجانب بعض المحلات والمقاهي والفنادق، وهو ما يثير حفيظة الزبناء والسياح بصفة خاصة.
الظاهرة دفعت بالكثير من الفاعلين الجمعويين إلى مطالبة السلطات المختصة بالعمل على تنقيل هؤلاء المرضى النفسانيين صوب المستشفيات الخاصة بهم، من أجل الرعاية الطبية ومساعدتهم في العيش بظروف جيدة.
ولكن وأمام إستفحال هذه الظاهرة التي تغولت وأصبحت منتشرة بكثرة بسبب تقاذف المسؤوليات بين عدد من المصالح، فالسلطات الأمنية ترمي بالمسؤولية على عاتق السلطة المحلية، وهذه الأخيرة تتهم السلطات الصحية بالتقاعس وعدم التعاطي الجدي مع هذه الظاهرة.
لكن وجب تذكير الجميع بأن مسؤولية جمع المشردين والحمقى هي من إختصاص السلطات المحلية، فعلى القياد والباشاوات تحمل مسؤوليتهم الكاملة في إنسجام تام مع المصالح الصحية، فغالبا ما يتم إحالة الحمقى على مستشفى الأمراض النفسية والعقلية في الصباح، لكنهم يعدون للشارع في المساء، والسبب واضح هو غياب متابعة السلطات التي تحيلهم على المستشفيات للوضعية. حيث يعتبر المسؤولون بالسلطة المحلية أن مهمتهم تنتهي مباشرة بعد إيداع المريض بالمستشفى، لكن هذا هو مربط الفرس ومكمن الخلل، فغياب المتابعة يمنح المسؤولين بالمستشفى حرية التخلص من المرضى في أقرب الآجال.
كما أن ظاهرة التخلص من الحمقى والمتشردين أصبحت تنتشر بشكل مخيف، فسلطات أكادير تقوم بترحيل حمقاها ومشرديها لأقاليم أخرى والعكس صحيح، حتى أصبح هؤولاء المواطنين الذين ألقت بهم الظروف إلى هذا الوضع عالة على المجتمع في ظل غياب رؤية واضحة لحلحلة المشكل، من خلال إنشاء مراكز للرعاية والتكفل بهؤولاء الأشخاص.
فإلى متى سيستمر هذا الوضع؟

