تواصل مدينة أكادير، الجوهرة الشاطئية للمملكة، تعزيز مكانتها كقاطرة للسياحة الوطنية، مستفيدة من زخم استثنائي حولها إلى وجهة مفضلة عالمياً. ولم تكن الاستضافة الناجحة لجزء من فعاليات كأس أمم إفريقيا في ملعب “أدرار” الكبير مجرد حدث رياضي، بل تحولت إلى رافعة اقتصادية قوية منحت المدينة إشعاعاً دولياً واسعاً، مما انعكس مباشرة على حجم الحجوزات وتوافد الوفود الرياضية، والوسائل الإعلامية، والجماهير من كل حدب وصوب.
هذا الانتعاش تترجمه لغة الأرقام بوضوح، حيث شهدت الوجهة قفزة نوعية في معدلات الإيواء لتصل إلى 66.54%، متجاوزة الأداء المسجل في العام الماضي. كما سجلت الفنادق المصنفة نمواً ملموساً في وتيرة النشاط السياحي حتى متم شهر نوفمبر، مدفوعة بطلب متزايد من ثلاثة أسواق رئيسية تهيمن على أكثر من 70% من التدفقات، يتصدرها السوق الوطني، يليه السوق البريطاني الذي حقق نمواً مذهلاً تجاوز 32%، ثم السوق الفرنسي بزيادة تتخطى 15%.
ومع اقتراب المدينة من كسر حاجز 1.5 مليون زائر دولي بحلول عام 2025، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز الطاقة الاستيعابية الحالية التي تقدر بـ 31,402 سرير، وذلك من خلال الطموح لإعادة تشغيل المؤسسات الفندقية المغلقة التي من شأنها ضخ دماء جديدة في شرايين القطاع.
وفي مشهد احتفالي يجسد هذا النجاح، اختار المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة، بتنسيق مع السلطات المحلية، توديع العام باستعراض تقني وفني مبهر على كورنيش المدينة. حيث رسمت طائرات “الدرون” لوحات ضوئية مستوحاة من ألوان كأس أمم إفريقيا، تزامنت مع عروض كبرى للألعاب النارية، في احتفالية حاشدة أكدت أن أكادير لا تحتفي فقط برأس السنة، بل بتكريس ريادتها كأول وجهة للسياحة الشاطئية في المغرب بلا منازع.
