زلزال قضائي: الحبس النافذ لشبكة “الاتجار بالبشر” داخل محل تدليك شهير

حوادث

في حكم قضائي يعكس صرامة التعامل مع شبكات الاستغلال الجنسي، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بورزازات الستار عن فصول قضية هزت كيان المدينة الهادئة. حيث قررت الهيئة القضائية إدانة المتهمين الرئيسيين في ملف “محل التدليك” الشهير بعقوبات حبسية نافذة، بعد ثبوت تورطهم في تحويل نشاط تجاري مرخص إلى وكر للاتجار بالبشر وممارسة الرذيلة.

أحكام رادعة وإغلاق نهائي

وزعت المحكمة أحكامها بناءً على خطورة المنسوب للمتهمين، حيث قضت بالحبس النافذ لمدة أربع سنوات في حق كل من مالكة المحل (ح.د) والمسير (ه.ر)، مع إلزامهما بأداء غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم. كما نال الوسيط (ر.ب) نصيبه من العقوبة بثمانية أشهر حبساً نافذاً. ولم يتوقف الأمر عند العقوبات السالبة للحرية، بل امتد ليشمل سحب رخصة المحل المسمى “SPA HANANE” بشكل نهائي، استجابةً لمطالب النيابة العامة الرامية إلى تطهير الفضاء العام من مراكز الاستغلال المشبوهة.

كواليس الاستغلال: كيف تم تسيير الشبكة؟

كشفت التحقيقات المعمقة التي باشرتها الشرطة القضائية تحت إشراف الوكيل العام للملك، عن نمط إجرامي يعتمد على استغلال “الهشاشة الاجتماعية”. فقد عمدت مالكة المحل ومسيره إلى استدراج فتيات يعانين من ضائقة مادية، لإجبارهن على تقديم “خدمات جنسية” للزبائن تحت غطاء التدليك والتجميل.

وأظهرت الأبحاث التقنية وتفريغ الهواتف وجود شبكة منظمة، كان يلعب فيها الوسيط دور “الصياد”، عبر جلب فتيات صغيرات السن لإرضاء نزوات الزبائن، في ضرب عرض الحائط بكل القيم الأخلاقية والقوانين الجاري بها العمل.

صك اتهام ثقيل وتفاصيل صادمة

لم تقتصر التهم على إعداد محل للدعارة فحسب، بل شملت تهماً جنائية ثقيلة كشفت عنها الخبرات والشهادات. وتضمن صك الاتهام جناية الاتجار بالبشر، والمشاركة في إجهاض امرأة حامل، والعنف، بالإضافة إلى التزوير من أجل الحصول على وثائق ولادة ببيانات كاذبة. كما فجرت التحقيقات مفاجأة بوجود علاقة غير شرعية بين المالكة والمسير، رغم كون الأولى مرتبطة بعقد زواج، مما زاد من تعقيد الملف أخلاقياً أمام العدالة.

بهذا الحكم، تكون السلطات القضائية بورزازات قد وجهت رسالة واضحة لكل من يحاول استغلال الرخص التجارية كواجهة لأنشطة إجرامية تمس بكرامة النساء وتسيء لسمعة السياحة المحلية.