قصّة أنبوب الغاز بعنوان : ويمكرون ويمكر الله

أكادير 24

 

هي قصّة.. ولن تحكى إلاّ برواية واحدة ووحيدة.. لكون واقائعها حقيقية في الجغرافيا وموثقة كصفحات في التاريخ للقادمين من الزمن بعد مئات السنين..
قصّة أنبوب مليء بكل عناصر التشويق والفرجة تجعلها مرشحة لسيناريو ناحج وهادف ومكثف بمعنى ودلالات وحكم ربانيّة تؤكد إيمانا الراسخ بعدالة الله في أرضه وملكوته..

إذ يحكى أن دولتي إسبانيا والجزائر بعد اتفاقه على توريد الغاز وبأقل مدّة وتكلفة كان جغرافية وموقع بلدنا ذاك الجسر الوحيد الكافي لتحقيق ذلك..فتعاقد الثلاث على إنشاء الأنبوب المغارابي الأوروبي تحت سقف زمني لا يتعدّى عشر سنوات قابلة للتجديد..

ويعتبر هذا الإنجاز من أهم وأجود المشاريع المهيكلة للمجال الطاقي لمنطقة غرب البحر الابيض المتوسط، بفضل تعاون دولي ناجع ومجهود مسؤولين وأطر من مختلف الجنسيات والهيئات والمؤسسات.. بل تمّ إنجازه في أحسن الظروف بفضل الدعم المغربي والمساعدة التي وفرتها مصالح الادارة المغربية والسلطات والجماعات المحلية، ووزارة الطاقة والمعادن

و يحكى أيضاً أن المفاوض المغربي لحظة التوقيع كان التركيز بالدرجة الأولى على مآل الأنبوب في حالة الاستغناء لسبب من الأسباب أكثر..خصوصا وقد أنشأ حديثا محطة لتوليد الكهرباء ببني مطهر فاستطاع أن يقنع الطرفين بأحقية التملك للانبوب المار فوق المغرب.. مقابل تنازل عن بعض الإمتيازات المالية وغيرها
كان ذلك قبل 15 سنة من الآن..

و كان ذكاء المفاوض المغربي لافتا بالتركيز على ملكية وامتلاك الأنبوب الذي كلّف إنجازه أكثر من 2،3 مليار دولار.. وبتجهيزات المراقبة والمتابعة جد متطورة يقع نصفه في التراب المغربي ويصدر أكثر من ثلث الغاز الجزائري قابلة الارتفاع بفكرة الاستغناء عن بقية الانانيب الأخرى..
لكن حدسه أيضا كان قويّاً إذ لم تصل العاشرة ليلا من اليوم الأخير من عمر هذا الأنبوب ( 31 أكتوبر) حتّى طلع علينا البيان الرئاسي الجزائري بخبر الاستغناء عنه بهدف معاقبة المغرب..

نعم هي الجملة المحورية في هذه القصّة..ومن تابع إعلام العسكر وقتها سيفاجئ بهذه الساديّة الجماعية التى تتلذّذ بعودتنا إلى الظلام وعيش الكهوف والطهي بالحطب.. وبعناوين جد غريبة ومرضية من بينها كما في جريدة الشروق ( الرئيس تبّون يغرق المغرب في الظلام..)..

ويحكى أنّ هذا الشخص الشرير في القصّة قد تلّقى الصفعة الأولى عبر بيان مقتضب حرّره موظف مغربي بمكتب الصغير بإحدى أزقة المدينة يخبر رئاسة جمهورية القوة الضاربة بأن قرار العقاب لا تأثير له.. بل يكمن اعتباره لا حدث..

ويحكى السارد في بعض تفاصيل هذه القصّة أن الرئيس تبّون ضلّ ينتظر لمدة شهر ان يصله خبر أزمة الكهرباء بالمغرب حتّى أغمى عليه قبل يومين بعد سماعه اكتشاف الغاز بالمغرب.. ليرصد السارد الإقبال الكثيف لأفراد الطغمة العسكرية وابواقهم الدعائية المسكنات واقراص النوم.. وهم لا يصدقون بالمرّة هذه الصدفة بين حقل تندرارات المجاور للخط الأنبوبي الذي احتفلنا باسمه الجديد.. ( الأنبوب المغربي-المغربي)

رصدت عين السارد آثار هذه الصّدمة القويّة من خلال مدة الإنجاز لأنبوب فرعي ل يتعدّى طوله 103كلم.. ليذمرهم السارد بإنحازات أخرى قياسية كالنفق التحت ارضى بالرباط بمدة 43يوم.. وتحرير الگرگرات في نصف ساعة.. وتغيير معالم المغرب في 20 سنة حتّى أصبح محطّ تقارير دولية آخرها مراكز التفكير بألمانيا وما تسرب منه من تنبيه لميلاد تركيا جديدة بغرب المتوسط…

نعم قبل أن يكون صدفة.. أم تخطيط مسبّق – واستبعد ذلك- هو في عمقه حكمة ربانية ولطف منه عاقبت من يفكر في عقابنا الجماعي إذ ارتدّ قطع الأنبوب عليه ليبقى معرَضاً للصدأ.. ويبعث الحياة في الأنبوب المغربي..
ذاك جزاء مكرهم.. واللهّ خير الماكرين..
هي القصة كما ستروى للأجيال القادمة بين بلدين جارين كشجرتين كما في الآية الكريمة :

( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ )
صدق المولى عزّ وجلّ

 

 

يوسف غريب

قد يعجبك ايضا
Loading...