رأي قانوني في مصير ” أستاذ تارودانت ” الوظيفي .

أكادير24 | Agadir24

يتساءل العديد من المتتبعين لما بات يعرف إعلاميا ب “قضية أستاذ تارودانت” عن المصير الوظيفي والمهني للأستاذ المحكوم عليه استئنافيا بشهرين حبسا وتعويض مدني قدره 40000,00 درهما بعدما أدين ابتدائيا بعشرة أشهر حبسا منها أربعة موقوفة التنفيذ ونفس مبلغ التعويض المدني بعد اتهامه بالضرب والجرح في حق طفل له سلطة عليه طبقا لمقتضيات الفصول 404 و 408 و 409 من القانون الجنائي .

عموما، بعد قضاء الموظف العمومي لعقوبة حبسية أو سجنية – بغض النظر عن مدتها وسببها – يحال ملفه على أنظار اللجان المتساوية الأعضاء التي تنعقد في شكل مجلس تأديبي طبقا لمقتضيات الفصل 65 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية، هذا المجلس يتولى النظر في الملف وفقا لصريح الفصل 73 من نفس القانون وذلك بعد استدعاء المعني بالأمر وتمكينه من كافة الضمانات المكفولة له قانونا( الفصلين 66و 77 منه) .

ويحمل المجلس التأديبي صفة استشارية محضة ( الإدلاء بالرأي) ؛ حيث أن قرارته لا تصبح نهائية إلا بعد المصادقة عليها من طرف السلطة التي لها حق التأديب .

وبمطالعة الفصل 66 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية نجده يحدد العقوبات التي يمكن أن تتخذ في حق الموظف على سبيل الحصر مرتبة حسب تزايد درجة الخطورة ؛ وتتمثل هذه العقوبات في : الإنذار و التوبيخ ، والتي يمكن إصدارهما من غير استشارة المجلس التأديبي. أما بالنسبة للحذف من لائحة الترقي ، والقهقرة في الرتبة ، والإنحدار من الطبقة والعزل من غير توقيف حق التقاعد ، والعزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد، فهي عقوبات لا تتخذ وجوبا إلا بعد استشارة هذا المجلس الذي تحال عليه القضية من طرف السلطة التي لها حق التأديب ، وذلك بتقرير كتابي يتضمن بوضوح الأعمال التي توبع بهاالموظف ، وإن اقتضى الحال الظروف التي ارتكبت فيها.

و هناك عقوبتان تكتسيان صبغة خصوصية، وهما الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية وذلك لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، والإحالة الحتمية على التقاعد، ولا يمكن إصدار هذه العقوبة الأخيرة إلا إذا كان الموظف مستوفيا للشروط المقررة في تشريع التقاعد.

في نازلة الحال، نتوقع أن تكون العقوبة الإدارية مخففة و رحيمة هذه المرة بالأستاذ المحكوم عليه قضائيا نظرا لعدم سوابقه الإجرامية و جديته وتفانيه في العمل الذي تؤكده التقارير التي توجد في ملفه الإداري وسمعته وتضحياته المهنية باعتبارها الوعاء الصادق .
والأكيد, أن الأمر لايتطلب سوى تفعيل روح القانون وفلسفته حتى لايعدم مسار مهني لأستاذ متفان ولايهدم ما تبقى من لبنات منظومة تعليمية متهالكة .

رضوان العلمي /أستاذ وباحث في سلك الدكتوراه شعبة القانون

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: