في زمن تتسارع فيه الأحداث وتغرقنا التكنولوجيا في صور ولقطات عابرة، يبرز فن ليلى مرصاد كنافذة تنفس للروح وللخيال. لوحاتها، المليئة بالألوان والحركة، ليست مجرد أعمال تشكيلية، بل هي دعوة للشباب المغربي لاكتشاف أنفسهم وللتعبير عن أحلامهم بطريقة جريئة ومبتكرة.
مرصاد، التي تربت في أغادير وولدت في الدار البيضاء، استطاعت أن تجمع بين الحدس الفني والعمق التأملي. أعمالها تعكس عالمًا داخليًا حيويًا، حيث تختلط الأشكال الحيوانية والخيالية والنباتية في انسجام غامض، وتتحول الألوان إلى أصوات ومشاعر. هذا النوع من الفن يعلّم الشباب أن الإبداع ليس مقيدًا بقواعد جامدة، وأن التعبير عن الذات يمكن أن يكون حرًا، نابضًا بالحياة، ومفتوحًا على كل الاحتمالات.
ما يميز مرصاد هو قدرتها على تحويل التجربة الشخصية إلى رسالة عالمية. من خلال لوحاتها، تُظهر أن الفن ليس مجرد ألوان على قماش، بل هو وسيلة لفهم العالم وفهم النفس. هذه الرسالة مهمة لكل الشباب المغربي، الذين يمتلكون مواهب كبيرة، لكنها تحتاج إلى الإيمان بالقدرة على الابتكار والتفرد.
كما أن تجربة مرصاد تؤكد أن الفن المغربي معاصر وقادر على منافسة المشهد العالمي، دون فقدان هويته. الضوء الأطلسي الذي يتخلل لوحاتها يذكّرنا بجمال الطبيعة المغربية وبالثقافة الغنية التي يمكن لكل فنان أن يستلهمها ويعيد صياغتها. الفن هنا ليس هروبًا من الواقع، بل طريقة لتوسيعه ورؤية العالم من زوايا جديدة.
الشباب المغربي اليوم بحاجة إلى قصص نجاح مثل قصة ليلى مرصاد. فهي ليست مجرد فنانة، بل رمز للشجاعة والإبداع والمثابرة. هي تذكير بأن الطريق نحو الإبداع قد يكون صعبًا، لكنه ممكن، وأن كل موهبة مغربية قادرة على أن تصنع أثرًا عالميًا إذا أُتيح لها التعبير بحرية.
في نهاية المطاف، لوحات مرصاد تعلمنا درسًا أساسيًا: أن الإبداع ليس ترفًا، بل ضرورة للحياة. وكل شاب مغربي يمتلك القدرة على أن يحوّل شغفه وأفكاره إلى قوة تعطيه مكانته في العالم، وتلهم الآخرين، تمامًا كما فعلت ليلى مرصاد.
ليلى مرصاد والفن المغربي: رسالة إبداع للشباب وأفق بلا حدود
ثقافية 
التعاليق (0)