قافلة “الأمل الفني”: لمسة إبداع تداوي جراح أطفال زلزال تارودانت

ثقافية

بمناسبة الذكرى الوطنية الغالية لتقديم وثيقة الاستقلال (11 يناير)، وبإقليم تارودانت العريق، انطلقت فعاليات “قافلة الأمل الفني من أجل الطفولة”، وهي مبادرة إنسانية وفنية رائدة نظمها محترف أصدقاء الخشبة بأكادير. تأتي هذه القافلة بدعم محوري من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية، وبالتعاون مع شركاء محليين منهم محترف الحي، وجمعية بلا حدود، والجمعية المغربية للتربية والطفولة – فرع إكلي.

اتخذت القافلة من قرية “المخاتير” بجماعة إكلي محطة لها، مستهدفةً تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال واليافعين الذين تأثروا بتداعيات الزلزال. وتستند رؤية المنظمين إلى قناعة راسخة بأن الفن ليس مجرد ترف جمالي، بل هو حق أساسي وأداة تربوية قوية تمكن الطفل من التعبير عن ذاته في بيئة آمنة، مما يساعده على تحويل الصدمات النفسية إلى طاقة إبداعية خلاقة تفتح له آفاقاً جديدة نحو الحياة.

اعتمدت القافلة برنامجاً فنياً وتربوياً متكاملاً، حيث استفاد نحو 450 طفلاً من ورشات عمل غنية شملت المسرح والسينما والموسيقى والرسم، بالإضافة إلى التعبير الجسدي والتصوير الفوتوغرافي. ولم تقتصر الأنشطة على الجانب الفني فحسب، بل امتدت لتشمل مجالات عصرية ومستقبلية كورشات الروبوتيك، والتربية على المقاولة، والاستعداد الذهني للامتحانات، والتوجيه الجامعي، وذلك بهدف بناء شخصية متوازنة واثقة قادرة على التخطيط لمستقبلها الدراسي والمهني.

أشرف على هذا العرس التربوي نخبة من المبدعين والأساتذة تحت إدارة وإخراج الثلاثي الفني هشام دبالي، عبد الله العربي، وعبد اللطيف الرسوني. وقد توزع التأطير بين تخصصات دقيقة؛ حيث قدم المصطفى دبالي ورشة السينما، ورشيد أبخار ورشة المسرح، بينما قاد مهدي دبالي وأيمن بودرار ورشات الروبوتيك. كما ساهم كل من باسمين أبورك في الرسم، وشيماء كرويت في التصوير، وأحمد به في الموسيقى، وبوبكر الشرع في التعبير الجسدي، مع حصص للدعم الذهني والتوجيه قدمها محمد أمين العرج، سارة الضويص، أشرف كانسي، عبد الله إزموس، وعبد الصمد البشيكري.

إن “قافلة الأمل الفني” تتجاوز بكونها مجرد حدث عابر؛ فهي تسعى لاكتشاف المواهب الواعدة وضمان استدامة الأثر الإيجابي في نفوس الناشئة. ومن هذا المنطلق، يوجه المنظمون دعوة مفتوحة لكافة المؤسسات والفاعلين المدنيين والقطاع الخاص للمساهمة في دعم هذه الجهود، إيماناً بأن الاستثمار في الفن هو استثمار في بناء الإنسان وحماية مستقبل الطفولة في المناطق المتضررة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً