تشير التوقعات الأولية للموسم الفلاحي الحالي في المغرب إلى تحسن ملحوظ في إنتاج الحبوب، بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الأشهر الماضية، وهو ما يعزز آمال الفلاحين في تسجيل موسم جيد يعيد بعض التوازن للقطاع بعد سنوات من الجفاف.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، طرح مهنيون وفاعلون داخل القطاع تساؤلات جوهرية حول مدى انعكاس وفرة الإنتاج على الأسعار داخل السوق الوطنية، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يترقبون انخفاضا في كلفة المواد الأساسية المرتبطة بالحبوب.
وفي هذا السياق، أكد المهنيون أن نجاح الموسم الفلاحي لا يقاس فقط بحجم الإنتاج، بل أيضا بالسياسات المصاحبة التي تضمن حماية المنتوج الوطني وتحقيق توازن بين مصالح الفلاحين والقدرة الشرائية للمواطنين.
ومن بين أبرز المطالب المطروحة، بحسب هؤلاء، تحديد ثمن مرجعي واضح للحبوب، بما يوفر رؤية مستقرة للسوق ويحمي المنتجين من تقلبات الأسعار، مشددين على الدور الذي يمكن أن يلعبه المكتب الوطني للحبوب والقطاني في مراقبة السوق واتخاذ إجراءات استباقية، خصوصا فيما يتعلق بتنظيم عمليات الاستيراد.
ويرى ذات المهنيين أن السماح بدخول كميات كبيرة من الحبوب المستوردة دون ضوابط قد يؤثر على تسويق الإنتاج المحلي ويضغط على الفلاحين، رغم تحسن المحصول.
وتزداد هذه المخاوف في ظل تقلبات السوق الدولية، ما يدفع الفاعلين داخل القطاع إلى المطالبة باعتماد إجراءات استباقية توازن بين متطلبات السوق والانفتاح التجاري، مع ضمان عدم الإضرار بالإنتاج الوطني.
ويجمع هؤلاء على أن المرحلة الحالية تتطلب تدبيرا دقيقا للعرض والطلب، حتى لا يتحول تحسن الإنتاج إلى عامل جديد لاضطراب الأسعار، فالرهان الحقيقي، بحسبهم، هو أن يشعر المواطن المغربي بثمار الموسم الجيد من خلال استقرار الأسعار أو تراجعها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استدامة النشاط الفلاحي ودعم دخل الفلاحين.
