سوق البيض بالمغرب: وفرة في العرض وغلاء على جيوب المستهلكين

مجتمع

لم تنجح أسعار البيض في المغرب في العودة إلى مستوياتها المعتادة، رغم انقضاء شهر رمضان، حيث لا تزال مستقرة عند حدود 1.50 درهم للبيضة الواحدة، في مشهد يعكس استمرار موجة الغلاء التي تطال عددا من المواد الاستهلاكية الأساسية، ويعيد إلى الواجهة الجدل القائم بين المنتجين والموزعين حول المسؤولية الحقيقية وراء هذا الارتفاع.

وفي هذا السياق، كشف خالد الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، أن الضيعات العصرية تبيع البيض بأسعار تتراوح ما بين 0.80 و1.10 درهم للوحدة، مشيرا إلى أن هذه الأسعار تعرف ارتفاعا لاحقا بفعل عدة عوامل، أبرزها تعدد المتدخلين في سلسلة التوزيع، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة قبل وصول المنتج إلى المستهلك.

وبحسب المعطيات التي قدمها المتحدث، فإن المغرب ينتج يوميا ما يقارب 23 مليون بيضة، وهو رقم يفوق حاجيات السوق الوطنية، ما يعني وجود فائض في الإنتاج، حيث يرى الزعيم أن سعرا في حدود 1.30 درهم للبيضة يمكن اعتباره مناسبا في ظل ارتفاع تكاليف المواد الأولية، التي تشكل عبئا كبيرا على المنتجين.

وشدد المسؤول المهني على أن المنتجين لا يتحكمون في السعر النهائي للبيع، نافيا وجود أي اختلالات في الإنتاج قد تؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار، كما أبرز أن السوق تخضع أساسا لمنطق العرض والطلب، مع تسجيل تفاوت في الأسعار حسب المناطق ونوعية نقاط البيع.

وفي المقابل، يدافع الموزعون عن أنفسهم، مؤكدين أن هامش الربح الذي يحققونه يظل محدودا للغاية، إذ لا يتجاوز سنتيمين اثنين في البيضة الواحدة، وهو ما يجعل تأثيرهم على السعر النهائي شبه ضعيف.

ويرى هؤلاء أن ارتفاع الطلب على البيض، إلى جانب تكاليف النقل واللوجستيك بين الضيعات وأسواق الجملة ثم نقاط البيع، يمثلان العاملين الأساسيين وراء الغلاء.

وفي سياق متصل، حذر الموزعون من أن أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات قد يزيد الوضع تعقيدا، مطالبين بتدخل الدولة لدعم سلسلة الإنتاج وتقليص تكاليف التوزيع، بما يساهم في استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.