وفاة القاضية مليكة العمري.. رحيل هادئ يطوي ملف “أشهر قاضية” شغلت الرأي العام المغربي

حوادث

أسدلت الوفاة الستار، يوم السبت 21 فبراير 2026، على حياة القاضية المتقاعدة مليكة العمري، التي وافتها المنية عن عمر يناهز 71 سنة، مخلّفة وراءها إرثاً قضائياً طويلاً وجدلاً واسعاً لم يهدأ إلا برحيلها. فبعد مسيرة مهنية امتدت لعقود داخل ردهات المحاكم، غادرت العمري عالمنا تاركةً انطباعات متباينة بين زملائها الذين نوهوا بخصالها المهنية، وبين جمهور تابع فصول قضيتها المثيرة التي هزت منظومة العدالة في السنوات الأخيرة.

وكان اسم الراحلة قد ارتبط في أذهان المغاربة بواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل عام 2024، حين ظهرت في شريط فيديو عبر منصة “يوتيوب” وجهت من خلاله نداءً مباشراً إلى الملك محمد السادس. في ذلك الشريط، كشفت القاضية المتقاعدة عما اعتبرته تعرض عائلتها لعملية تحايل عقاري معقدة، مطالبة بإنصافها بصفتها ابنة الدار التي تعرف خبايا القانون، ومناشدة السلطات العليا للتدخل لضمان استقلال القرار القضائي.

هذه التصريحات الجريئة لم تمر مرور الكرام، إذ سرعان ما دخلت النيابة العامة بالدار البيضاء على الخط، وبتنسيق مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فُتح تحقيق انتهى بمتابعة العمري بتهم ثقيلة تتعلق بنشر ادعاءات كاذبة، والتشهير، ومحاولة التأثير على قرارات قضائية قائمة. وقد شغلت أطوار محاكمتها الرأي العام الوطني، حيث تداخلت فيها صفتها السابقة كقاضية مع وضعها الجديد كمتهمة خلف القضبان.

وبعد مسار تقاضٍ ماراثوني، أدانتها المحكمة الابتدائية بثلاث سنوات حبساً نافذاً، وهي العقوبة التي خُفضت في المرحلة الاستئنافية إلى ثمانية أشهر. وبحلول مارس 2025، غادرت مليكة العمري أسوار السجن بعد استنفاد مدة عقوبتها، لتختار منذ ذلك الحين العيش في صمت وبعيداً عن الأضواء، قبل أن يوافيها الأجل وتطوى معها صفحة شخصية قضائية أثارت الكثير من النقاش حول حدود التعبير، والعدالة، والعقار.