وجد مجموعة من المواطنين المغاربة أنفسهم أمام واقع اقتصادي مرير، بعد القفزة الصاروخية الأخيرة لأسعار الغازوال والبنزين، خاصة مع توقعات بلوغ اللتر عتبة 17 درهما نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مضيق هرمز.
وألقت الزيارات التي شهدتها أسعار المحروقات، مدفوعة باضطرابات الإمدادات العالمية، بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للأسر المغربية، حيث تحولت كلفة التنقل إلى عبء حقيقي يضغط على الميزانيات، ويدفع بالكثيرين إلى إعادة التفكير في نمط استهلاكهم الطاقي.
وفي مقابل هذا “الضغط” الطاقي، يشهد السوق المغربي تحولا لافتا تقوده السيارات الكهربائية، خاصة صينية الصنع، التي قدمت معادلة صعبة المنال: تكنولوجيا متطورة بأسعار “جد مغرية”.
ويرى متابعون أن تنوع الخيارات، بين السيارات الكهربائية بالكامل وتلك الهجينة القابلة للشحن، يمنح المستهلك المغربي مرونة أكبر في الانتقال التدريجي نحو هذا النمط الجديد من التنقل، دون القطيعة الفورية مع المحركات التقليدية.
وتعزز لغة الأرقام بدورها هذا التوجه، إذ تكشف المقارنة بين تكلفة التنقل بالوقود ونظيرتها الكهربائية عن فارق لافت، فبينما تصل تكلفة قطع 100 كيلومتر بسيارة تقليدية إلى حوالي 91 درهما، تنخفض هذه الكلفة إلى أقل من 20 درهما في السيارة الكهربائية، ناهيك عن انخفاض مصاريف الصيانة والإعفاء من الضريبة السنوية.
وبناء على هذه المعطيات، يبدو أن السيارات الكهربائية لم تعد مجرد رفاهية أو خيارا بيئيا، بل تحولت تدريجيا إلى ضرورة اقتصادية تفرضها تحولات السوق العالمية، وتفتح أمام المغاربة أفقا جديدا للتنقل الأقل تكلفة والأكثر استدامة.
