أعلنت السلطات الألمانية، بتنسيق مع الولايات المتحدة وكندا، تنفيذ عملية دولية واسعة أسفرت عن تعطيل البنية التحتية العالمية لشبكتي “Aisuru” و“Kimwolf”، وهما من أخطر شبكات البوت نت المستخدمة في شن هجمات الحرمان من الخدمة DDoS على مواقع ومنصات رقمية حول العالم. وأكد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية أن هذه الشبكات شكلت تهديدا كبيرا للبنية التحتية المعلوماتية بسبب حجمها وقدرتها الهجومية.
وتوضح المعطيات الرسمية الأمريكية أن العملية لم تقتصر على هاتين الشبكتين فقط، بل شملت أيضا شبكتي JackSkid وMossad، ضمن تحرك مشترك استهدف بنية هجومية أوسع كانت قد أصابت أكثر من ثلاثة ملايين جهاز متصل بالإنترنت عبر العالم، خاصة من فئة أجهزة الويب كام، وكاميرات المراقبة، وأجهزة DVR، والراوترات المنزلية غير المؤمنة بشكل كاف.
وبحسب السلطات، كانت شبكتا Aisuru وKimwolf من أخطر مكونات هذا المشهد الإجرامي، إذ استخدمتا لتنفيذ عدد كبير من هجمات DDoS التي تقوم على إغراق المواقع والتطبيقات بطلبات هائلة بغرض شلها أو إخراجها من الخدمة. كما أشارت تقارير متخصصة إلى أن Kimwolf استُخدمت أيضا في بعض الحالات كشبكة “بروكسي سكني” خفي، تتيح استغلال اتصال الضحايا بالإنترنت دون علمهم.
ومن أبرز ما ارتبط به هذان الاسمان، الهجوم القياسي الذي أعلنت Cloudflare أنها تصدت له، وبلغ حجمه 31.4 تيرابت في الثانية، وهو رقم غير مسبوق وضع شبكة Aisuru/Kimwolf في صدارة أخطر شبكات الهجمات الحجمية على الإنترنت خلال نهاية 2025. وأكدت تقارير Cloudflare أن هذا النوع من الهجمات أصبح يتجاوز قدرة الاستجابة البشرية التقليدية، نظرا لسرعته وضخامته.
وفي الجانب الألماني، شاركت في العملية كل من الخلية المركزية لمكافحة الجريمة السيبرانية في شمال الراين-وستفاليا والمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، فيما أفادت رويترز بأن السلطات قامت أيضا بتفتيش مساكن مشتبه فيهم في ألمانيا وكندا، مع حجز وسائط تخزين ومبالغ مالية مشفرة. ويعكس ذلك أن العملية لم تكن تقنية فقط، بل شملت أيضا بعدا قضائيا وتحقيقيا مباشرا ضد المسؤولين المفترضين عن إدارة هذه الشبكات.
أما بخصوص التأثيرات الميدانية لهذه الهجمات، فقد تعرضت شركة السكك الحديدية الألمانية دويتشه بان في فبراير الماضي لهجوم DDoS أثر على أنظمة المعلومات والحجز وتطبيق DB Navigator. لكن رغم تقاطع السياقين، لا يمكنني تأكيد أن ذلك الهجوم نُسب رسميا إلى Aisuru أو Kimwolf من المصادر المفتوحة التي اطلعت عليها الآن.
وتؤكد هذه العملية أن التهديدات السيبرانية لم تعد محصورة في اختراق البيانات أو سرقة المعلومات، بل باتت تشمل تعطيل البنى التحتية والخدمات الحيوية عبر شبكات أجهزة مخترقة منتشرة عالميا. كما تكشف أن التعاون الدولي بين أجهزة الأمن والقضاء وشركات التكنولوجيا أصبح عنصرا حاسما في مواجهة هذا النوع من الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
