شهدت جهة سوس ماسة حالة من الارتباك الواسع في صفوف الساكنة، عقب الإعلان الرسمي عن حلول يوم الجمعة كأول أيام عيد الفطر، في وقت كان فيه أغلب المواطنين قد اعتمدوا يوم السبت موعدًا للعيد. هذا التباين في التوقعات تسبب في فوضى غير مسبوقة على مستوى الأسواق، وسائل النقل، والاستعدادات العائلية، وسط استياء واضح عبّر عنه عدد من المواطنين في تصريحات ميدانية.
إعلان مفاجئ يقلب الاستعدادات رأسًا على عقب
اعتمدت شريحة واسعة من ساكنة جهة سوس ماسة، كما في باقي مناطق المغرب، على توقعات غير رسمية كانت تشير إلى أن عيد الفطر سيحل يوم السبت، بناءً على الحسابات الفلكية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض التطبيقات. غير أن الإعلان الرسمي عن ثبوت رؤية الهلال مساء الخميس، وإقرار يوم الجمعة عيدًا، أربك هذه الحسابات بشكل كبير.
ويؤكد مختصون في الشأن الديني أن تحديد بداية الأشهر الهجرية في المغرب يتم وفق الرؤية الشرعية للهلال، وليس بناءً على الحسابات الفلكية وحدها، وهو ما يفسر هذا التباين المتكرر بين التوقعات والقرار الرسمي.
فوضى في الأسواق وارتباك في التزود بالمواد الأساسية
فور الإعلان عن العيد، عرفت الأسواق المحلية في مدن الجهة، خاصة أكادير وإنزكان، حالة من الازدحام الشديد، حيث توافد المواطنون بشكل مكثف لاقتناء مستلزمات العيد في آخر لحظة.
عدد من التجار أكدوا أن الطلب المفاجئ أدى إلى ضغط كبير على السلع، خصوصًا المواد الغذائية والحلويات، فيما اضطر البعض إلى إغلاق محلاتهم في وقت مبكر بسبب نفاد المخزون أو ضغط الزبناء.
قطاع النقل تحت الضغط
الارتباك لم يقتصر على الأسواق فقط، بل امتد إلى قطاع النقل، حيث شهدت محطات الحافلات وسيارات الأجرة الكبيرة اكتظاظًا غير مسبوق، مع تسجيل صعوبات كبيرة في التنقل، خاصة بالنسبة للمسافرين الذين كانوا يخططون للتنقل يوم الجمعة.
وأفاد عدد من المواطنين أن تغيير موعد العيد بشكل مفاجئ أربك حجوزاتهم، سواء عبر الحافلات أو سيارات الأجرة، ما اضطر البعض إلى تأجيل تنقلاتهم أو البحث عن حلول بديلة في ظروف صعبة.
شهادات من الميدان: “لم نستعد لعيد الجمعة”
في تصريحات متطابقة استقتها جريدة “أكادير 24” من عدد من المواطنين، عبّر كثيرون عن تفاجئهم بالإعلان الرسمي، مؤكدين أنهم لم يستعدوا ليوم الجمعة كعيد.
وقال أحد المواطنين: “كنا نعتقد أن العيد يوم السبت، ولم نقم بشراء كل المستلزمات، وعندما تم الإعلان مساءً، وجدنا أنفسنا أمام ضغط كبير لإتمام الاستعدادات”.
فيما أضافت سيدة أخرى: “حتى الأطفال لم يكونوا مستعدين، ولم نكمل تجهيز الملابس والحلويات، وهذا خلق نوعًا من التوتر داخل الأسر”.
بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية: جدل يتكرر كل سنة
هذا الارتباك أعاد إلى الواجهة النقاش السنوي حول اعتماد الحسابات الفلكية أو الاستمرار في الرؤية الشرعية لتحديد بداية الأشهر الهجرية.
ورغم التقدم العلمي في مجال الفلك، تؤكد الجهات الرسمية في المغرب التزامها بالمنهج الشرعي القائم على الرؤية، باعتباره المرجع المعتمد قانونيًا ودينيًا.
ما وقع في جهة سوس ماسة يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه اختلاف التوقعات مع الإعلان الرسمي، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على مصادر غير رسمية. وبين ضرورة احترام المرجعية الدينية، تبرز الحاجة أيضًا إلى تعزيز الوعي لدى المواطنين بعدم الجزم المسبق بمواعيد الأعياد، تفاديًا لمثل هذا الارتباك الذي يتكرر في كل موسم.
