تزنيت تحتفي بعيد الفطر: حي “إدݣفا” يحوّل أزقته إلى فضاء للفرح الجماعي ولمّ الشمل

مجتمع

تزنيت: عبدلله بن عيسى


تعيش المدينة العتيقة بتزنيت على إيقاع أجواء احتفالية مميزة بمناسبة عيد الفطر، حيث تتحول الأزقة إلى فضاءات نابضة بالحياة، تختلط فيها مظاهر الفرح بروح التضامن والتآخي. ويبرز حي “إدݣفا” كأحد أبرز النماذج التي تعكس هذا الزخم الاجتماعي، من خلال مبادرات شعبية تُعيد الاعتبار لقيم الجوار ولمّ الشمل.

من ليلة العيد… انطلاق الاحتفالات

منذ ليلة العيد، تبدأ ملامح البهجة في الظهور داخل أزقة حي “إدݣفا”، حيث تتزين الفضاءات العامة بالألوان والأنوار، وتُفتح البيوت على بعضها البعض في أجواء تعكس عمق الروابط الاجتماعية. ويشكل فضاء “إݣي العين” القلب النابض لهذه الاحتفالات، بعدما اكتسى بألوان الأمل، في مشهد يجذب الأنظار ويمنح الحي طابعًا احتفاليًا خاصًا.

“إݣي العين”… فضاء مفتوح لكل أبناء المدينة

لا تقتصر هذه الأجواء على ساكنة الحي فقط، بل تمتد لتشمل باقي أحياء تزنيت، حيث يتحول “إݣي العين” إلى نقطة التقاء مفتوحة للجميع. ويتقاسم الحاضرون لحظات الفرح في مشهد يعكس تلاحم أبناء المدينة الواحدة، ويجسد روح الانتماء الجماعي التي تميز المجتمع المحلي.

مبادرة شعبية تصنع الحدث

وصرّح عدد من أبناء حي “إدݣفا” أن هذه الأجواء تأتي في إطار احتفال شعبي تقوده ساكنة الحي، مشيرين إلى أن المنطقة تُعد من بين الأحياء السباقة إلى مثل هذه المبادرات التي تُبهج المارة قبل القاطنين.

وأوضح المتحدثون أن هذه الدينامية تعتمد على إسهامات ذاتية من أبناء الحي، سواء لتوفير مواد التزيين أو إعداد المأكولات والمشروبات، في صورة تعكس روح التعاون والتكافل الاجتماعي.

مائدة جماعية بطقوس أصيلة

وتُعد مائدة الاستقبال أحد أبرز تجليات هذا الاحتفال، حيث يُقدَّم الشاي المغربي إلى جانب الحلوى والتمر والحليب لكل الوافدين، في طقس اجتماعي يعكس كرم الضيافة وأصالة التقاليد المحلية.

ولا يقتصر الأمر على تقديم الطعام، بل يتجاوز ذلك إلى خلق فضاء مفتوح لتبادل التحايا وتعزيز العلاقات الإنسانية.

لمّ الشمل… القيمة الأعمق للعيد

ورغم تنوع مظاهر الاحتفال، فإن البعد الأهم يبقى في لمّ الشمل وتقوية روابط الصداقة والأخوة، حيث تتحول الأزقة إلى فضاءات للقاء والتواصل بين مختلف الأجيال.

وتؤكد هذه المبادرات أن العيد في تزنيت ليس مجرد مناسبة دينية، بل تجربة اجتماعية متكاملة تعزز قيم التضامن والانتماء.

بهذه الصور المشرقة، يواصل حي “إدݣفا” تقديم نموذج حي لاحتفال شعبي يعيد الروح للمدينة العتيقة، ويبرهن على أن المبادرات البسيطة قادرة على صنع الفرح الجماعي. وبين الزينة، ومائدة الاستقبال، ودفء اللقاءات، تتجدد كل سنة في تزنيت قصة عيد عنوانها: التآخي، والتضامن، ولمّ الشمل.