تعيش الأوساط السياسية والأمنية في ليبيا حالة من الصدمة والترقب، عقب ورود تقارير إعلامية متطابقة تفيد بمصرع سيف الإسلام معمر القذافي، نجل الزعيم الراحل، في أعقاب اشتباكات مسلحة عنيفة شهدتها الضواحي الجنوبية لمدينة الزنتان. هذه الواقعة التي أحيطت بظروف غامضة، تأتي لتخلط الأوراق في توقيت حساس تمر به البلاد التي تكافح للوصول إلى استقرار سياسي دائم.
وبحسب الروايات المتداولة، فإن شرارة الأحداث انطلقت منذ ساعات الصباح الأولى، حيث شهدت المنطقة توترات أمنية مفاجئة تطورت سرياً إلى مواجهات ضارية استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. وأسفرت هذه الصدامات عن سقوط عدد من الضحايا، ليبرز اسم سيف الإسلام القذافي كأبرز القتلى في هذه المواجهة، وهو الذي قضى السنوات الأخيرة متنقلاً في الظل، بعيداً عن صخب العاصمة ولكن قريباً من مراكز التأثير السياسي.
وفي تطور لافت، قطع عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام في جولات الحوار السياسي، الشك باليقين بإعلانه خبر المقتل، موضحاً أن الحادث وقع نتيجة اشتباك مباشر بين أطراف مسلحة. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الجهة المسؤولة عن هذه العملية أو الأهداف الحقيقية من وراء هذا التصعيد المفاجئ، مما فتح الباب على مصراعيه أمام سيل من التكهنات والتحليلات حول مستقبل التوازنات القبلية والسياسية في ليبيا.
ويعد سيف الإسلام القذافي الشخصية الأكثر إثارة للجدل في العقد الأخير، حيث ظل يمثل لقطاع من الليبيين رمزاً للعودة إلى عهد سابق، بينما رآه آخرون عائقاً أمام التحول الديمقراطي. وبرحيله -في حال تأكيد البيانات الرسمية- تُطوى صفحة معقدة من تاريخ عائلة القذافي داخل الأراضي الليبية، بعد أن لحق بإخوته الثلاثة ووالده الذين قضوا في سياقات مختلفة منذ أحداث عام 2011.
الشارع الليبي يترقب الآن بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط توقعات بصدور بيانات من الجهات الأمنية الرسمية لتوضيح ملابسات الحادث. ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه المراقبون: كيف سينعكس هذا التطور الخطير على المسار الأمني الهش، وهل سيؤدي رحيل “الرجل اللغز” إلى تهدئة الانقسام أم سيفتح جبهات صراع جديدة؟
