تستمر فصول الإثارة والتشويق داخل أسوار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث تواصلت جلسات المحاكمة في الملف الذي شغل الرأي العام الوطني والدولي، والمعروف بـ “إسكوبار الصحراء”.
هذه القضية التي وضعت أسماء وازنة من طينة سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي تحت مجهر القضاء، شهدت في جلستها الأخيرة مواجهة قانونية شرسة بطلها الدفاع.
* دفاع المتهمين: “المالي” شاهد بلا هوية قانونية.
في مرافعة اتسمت بالدقة، فجر الأستاذ محمد يقيني، دفاع المتهم “العربي بن الطيبي”، جملة من الدفوعات الشكلية والموضوعية التي استهدفت قلب رواية الاتهام. الدفاع ركز بشكل مباشر على الشخصية المحورية في هذا الملف: الحاج بن إبراهيم (الملقب بالمالي).
واعتبر المحامي يقيني أن صفة “المالي” في هذه القضية تفتقر للوضوح القانوني، متسائلاً: هل يتم التعامل معه كشاهد، أم متهم، أم مجرد مصرح؟ مؤكداً أن هذا التخبط في تحديد الصفة ينسف “القيمة الإثباتية” لكل ما أدلى به من أقوال.
* تناقضات الـ 200 طن وصدمة التواريخ
ولم يتوقف الدفاع عند هذا الحد، بل شكك في صدقية الروايات المتعلقة بتهريب كميات ضخمة من المخدرات (200 طن)، مشيراً إلى أن تصريحات “المالي” جاءت عامة وفضفاضة، وتفتقر لتحديد دقيق للعناصر الثلاثة الأهم في أي جريمة: الزمان، المكان، والأشخاص.
كما أثار المحامي نقطة جوهرية تتعلق بـ “الزمن القضائي”؛ حيث استغرب كيف يتم استحضار وقائع يزعم أنها حدثت في عامي 2015 و2019، بينما لم يتم فتح الملف والتحقيق فيه إلا في سنة 2023، مما يضع علامات استفهام كبرى حول ظروف توقيت هذه الاتهامات.
* توقعات المرحلة القادمة
مع استمرار هذه الدفوعات، يبدو أن استراتيجية الدفاع تعتمد بشكل أساسي على “خلخلة” الرواية الوحيدة التي يستند إليها الملف، بانتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة من مواجهات مباشرة قد تغير مسار القضية بالكامل.
