حرب الشرق الأوسط تعيد ترتيب الأولويات الدولية… هل يتراجع زخم ملف الصحراء المغربية؟

خارج الحدود

فرضت الحرب المندلعة في الشرق الأوسط نفسها بقوة على جدول أعمال القوى الكبرى، معيدة ترتيب الأولويات الدولية بشكل واضح، وهو ما انعكس على عدد من الملفات الإقليمية التي كانت إلى وقت قريب تحظى بزخم دبلوماسي ملحوظ، من بينها ملف النزاع حول الصحراء المغربية.

وكانت المفاوضات المرتبطة بهذا النزاع، الممتد لأكثر من خمسة عقود، قد عرفت خلال الأشهر الماضية دينامية غير مسبوقة، مدفوعة – بحسب متابعين – بتوجه أمريكي نحو الدفع في اتجاه تسوية نهائية على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، والذي حظي بدعم دولي متنام داخل أروقة مجلس الأمن.

ويرى محللون أن اشتعال بؤر التوتر في الشرق الأوسط، بما يحمله من احتمالات اتساع رقعة المواجهة، أعاد خلط الأوراق وفرض إيقاعا مغايرا على الدبلوماسية الدولية، ذلك أن الحروب الكبرى، بما تخلفه من خسائر بشرية فادحة واستنزاف اقتصادي واسع، غالبا ما تخلق مناخا دوليا مختلفا يدفع الأطراف المتنازعة في مناطق أخرى إلى مراجعة حساباتها أو انتظار اتضاح مآلات الصراع قبل الإقدام على خطوات حاسمة.

وأضاف هؤلاء أن الانشغال الدولي باحتواء تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، خاصة مع ما يرافقه من تهديدات لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتوازنات الجيوسياسية، قد يؤدي إلى إرجاء مؤقت لأي حركية سياسية تخص ملفات أخرى، من بينها ملف الصحراء المغربية، دون أن يعني ذلك إسقاطه من الأجندة الدولية بشكل نهائي، بل تأجيله إلى حين استقرار المشهد الإقليمي والدولي.

وشدد المحللون على أن الأولوية الآنية لدى القوى الكبرى تبدو موجهة نحو منع اتساع رقعة الحرب وضبط انعكاساتها الاقتصادية والاستراتيجية، خصوصا في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي وارتفاع منسوب القلق في الأسواق المالية، وهو ما يجعل التركيز منصبا على إدارة الأزمات الطارئة بدل الدفع بملفات تسوية معقدة تتطلب استثمارا دبلوماسيا وزمنا سياسيا مستقرا.

وبين من يرى في الظرف الدولي الحالي فرصة لإعادة تقييم المواقف وإعادة تموقع الأطراف على ضوء التحولات الجارية، ومن يعتبره عامل تجميد مرحلي للمسار السياسي، يظل نزاع الصحراء المغربية رهينا بتقاطع حسابات إقليمية ودولية معقدة، غير أن المؤكد، وفق عدد من المتتبعين، أن التحولات الجيوسياسية الكبرى لا تمر دون أن تترك أثرها على القضايا العالقة، سواء بتسريع مساراتها، أو بإعادة صياغة شروط التفاوض وأولوياته بما يتلاءم مع موازين القوى الجديدة.