يواجه عدد من أصحاب المحلات التجارية الصغرى والمتوسطة صعوبة في اعتماد الأداء الإلكتروني وتقليص التعامل بالنقد، بسبب الاقتطاعات الكبيرة التي يفرضها مركز النقديات (CMI) على العمليات المنجزة عبر أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE).
ويشتكي مهنيون من العبء المالي الذي تشكله هذه الاقتطاعات، خصوصا بالنسبة للمحلات ذات هوامش الربح المحدودة، ما يدفعهم أحيانا إلى الامتناع عن تقديم خدمة الأداء بالبطاقة البنكية.
وأفاد هؤلاء بأن الاقتطاعات المرتفعة تدفع عددا كبيرا من أصحاب المتاجر الصغيرة إلى الاعتماد على النقد فقط لتفادي الخسائر المرتبطة بالعمولات، ما يخلق صعوبات لدى المواطنين في ظل تزايد الاعتماد على البطاقات البنكية في الحياة اليومية.
وفي سياق متصل، استشهد بعض التجار بحالات عملية توضح حجم الاقتطاعات، حيث كشف صاحب محل بيع آلات التصوير أن زبونا اشترى كاميرا بثمن 12 ألف درهم عبر جهاز الأداء الإلكتروني، لكنه فوجئ عند دفع المبلغ بأن حوالي 300 درهم اقتطعت كعمولة، وهو ما اعتبره مبالغا فيه مقارنة بحجم العملية.
وعند مقارنة الوضع في المغرب ببعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، يظهر الفارق بوضوح، إذ تتراوح الرسوم المفروضة على عمليات الأداء الإلكتروني بين 0.3 و0.8 في المائة فقط، نظرا لوجود منافسة قوية بين المؤسسات المالية، إضافة إلى تشريعات تدعم انتشار وسائل الأداء الرقمي وتشجع استخدامها.
أما في المغرب، فيرى مهنيون أن استمرار الرسوم المرتفعة قد يعيق تعميم استخدام أجهزة الأداء الإلكتروني في المحلات التجارية، خاصة لدى التجار الصغار الذين يسعون إلى الحفاظ على توازنهم المالي في ظل تكاليف التشغيل المرتفعة.
واعتبر هؤلاء أن تشجيع الأداء الإلكتروني لا يقتصر على توفير الأجهزة فقط، بل يتطلب أيضا مراجعة الرسوم المرتبطة بهذه الخدمة بما يجعلها أكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي للتجار، مطالبين بتعزيز المنافسة في قطاع خدمات الأداء الإلكتروني، باعتبارها خطوة أساسية لخفض التكاليف وتحفيز اعتماد هذه الوسيلة الحديثة في الدفع.
وفي ظل التوجه العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، أكد المهنيون أن تحقيق الانتشار الواسع لأجهزة الأداء الإلكتروني في المغرب يظل رهينا بجعل كلفتها أكثر معقولية بالنسبة للتجار، بما يضمن التوازن بين مصالحهم من جهة، وتسهيل المعاملات المالية للمستهلكين من جهة أخرى، في إطار منظومة دفع حديثة تواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.
