ارتفاع الأسعار يضع الدعم الاجتماعي المباشر على المحك

مجتمع

تطرح التحولات الاقتصادية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها موجة الغلاء وارتفاع الأسعار، تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة برنامج الدعم الاجتماعي المباشر على الحفاظ على قيمته الفعلية وتحقيق أهدافه الاجتماعية.

وتشتكي العديد من الأسر من ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد أسعار المواد الغذائية الأساسية وفواتير الخدمات، معتبرة أن قيمة الدعم المقدم لم تعد كافية لتغطية جزء من المصاريف اليومية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين الدخل ومتطلبات الحياة الأساسية.

ويرى متتبعون أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات خلال السنوات الأخيرة يجعل قيمة الدعم الممنوح غير كافية لتحقيق الأثر المنتظر، خصوصا إذا لم تواكبها مراجعات دورية تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية ومستوى التضخم.

وأضاف هؤلاء أن القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل تواجه تحديات متزايدة، ما يجعل الدعم المالي المباشر أداة مهمة، إلا أنها تحتاج إلى تقييم مستمر لضمان فعاليتها واستمراريتها.

ونبه ذات المتتبعين إلى أن غياب آلية تلقائية لمراجعة قيمة الدعم وفق مؤشرات التضخم قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل أثره الاجتماعي، ما يستدعي اعتماد مقاربة مرنة تسمح بتحيين المبالغ الممنوحة بشكل دوري بما يتلاءم مع تطور الأسعار.

وتجدر الإشارة إلى أن تقريرا رسميا صادرا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان تطرق إلى وضعية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بعد مرور أربع سنوات على إطلاقه، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار والتضخم قد يضعفان أهدافه الأساسية.

وأوضح التقرير السنوي للمجلس أن هذا البرنامج يواجه تحديا أساسيا يتعلق بالاستدامة على مستويين متكاملين: يتمثل الأول في ضرورة الحفاظ على القدرة الشرائية لقيمة الدعم المقدم، بينما يرتبط الثاني بضمان الاستدامة المالية للمشروع بمختلف مكوناته.

وأشار التقرير إلى أن قيمة الدعم، التي تنطلق من 500 درهم، جرى تحديدها قبل سنة 2021، ومنذ ذلك الحين شهد المغرب معدلات تضخم بلغت 1.4 في المائة سنة 2021، ثم 6.6 في المائة سنة 2022، و6.1 في المائة سنة 2023، و1.7 في المائة سنة 2024، وهي مستويات مرتفعة نسبيا مقارنة بما عرفه البلد خلال عقود سابقة.

وخلص التقرير إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الدعم لم تعد كما كانت عند إطلاقه، خصوصا أن المبالغ المخصصة للأسر لم تخضع لأي مراجعة تأخذ بعين الاعتبار تأثير التضخم، مؤكدا أن الحفاظ على التوازن بين كلفة البرنامج على ميزانية الدولة ومساهمة المستفيدين يظل أمرا أساسيا، خاصة في ظل تزايد عدد الأسر المستفيدة من نظام الحماية الاجتماعية.