يتصاعد منسوب التذمر داخل الوسط التربوي بجهة سوس ماسة، في ظل استمرار تأخر صرف منحة “الريادة” الخاصة بالموسم الدراسي 2024/2025، والتي ينتظرها آلاف الأساتذة والمفتشين ومديري المؤسسات التعليمية في السلكين الابتدائي والإعدادي المنخرطين في مشروع “مؤسسات الريادة”.
وتبلغ قيمة هذه المنحة، التي تم الإعلان عنها في إطار الإجراءات التحفيزية المصاحبة لإصلاح منظومة التربية والتكوين، نحو 10 آلاف درهم لكل مستفيد، غير أن صرفها ما يزال معلقا رغم مرور عدة أشهر على نهاية الموسم الدراسي، ما خلق حالة من الاستياء والاحتقان في صفوف الأطر التربوية المعنية.
وأوضح عدد من الأساتذة أن هذه المنحة كانت بمثابة اعتراف بالمجهودات الإضافية التي يبذلها العاملون داخل “مدارس الريادة”، خاصة في ما يتعلق بتنزيل المقاربات البيداغوجية الجديدة المعتمدة في إطار خارطة الطريق لإصلاح المدرسة العمومية 2022-2026، والتي تشمل اعتماد أساليب تعليمية حديثة مثل التدريس وفق منهجية “تارل” و”التعليم الصريح”، إضافة إلى تتبع أدق لمستويات تعلم التلاميذ.
ورغم الوعود المتكررة بصرف هذه المستحقات، أكد عدد من المتضررين أنهم لم يتوصلوا بها إلى حدود اليوم، علما أنهم طرقوا أبواب المصالح الجهوية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة أكثر من مرة، دون أن يفضي ذلك إلى حل ملموس.
وسجل هؤلاء أنهم تلقوا في وقت سابق وعودا بقرب صرف المنحة، كان آخرها قبل نحو شهر، عبر قنوات نقابية نقلت تطمينات من مسؤولين بالأكاديمية، غير أن تلك الوعود لم تتحقق حتى الآن، الأمر الذي زاد من حالة الإحباط وسط الأطر التربوية التي كانت تراهن على هذه التعويضات كتحفيز على مواصلة الانخراط في المشروع.
وفي الوقت الذي تم فيه صرف هذه المنحة في عدد من الأكاديميات الجهوية الأخرى عبر المملكة، يرى متضررون أن الوضع بجهة سوس ماسة يبدو “استثنائيا”، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة داخل الأوساط التعليمية حول أسباب هذا التأخر.
وإلى حدود الساعة، لم تصدر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة أي توضيح رسمي بشأن مآل هذه المستحقات أو أسباب تأخرها، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة في صفوف الأطر التربوية.
وحذر عدد من الأساتذة من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلبا على مستوى الانخراط داخل مشروع “مدارس الريادة”، الذي تعول عليه وزارة التربية الوطنية كأحد المشاريع الأساسية لإعادة الثقة في المدرسة العمومية وتحسين جودة التعلمات.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب المتضررون بتدخل عاجل من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتسوية هذا الملف وتمكين المستفيدين من مستحقاتهم المالية في أقرب الآجال، مؤكدين أنهم يدرسون إمكانية خوض خطوات احتجاجية أمام مقر الأكاديمية بمدينة أكادير خلال الأيام المقبلة، في حال استمرار تأخر صرف المنحة.
