تجري حالياً في عمالة أكادير إداوتنان عملية تقنية واسعة النطاق تهدف إلى ضبط وتحصين الملك العمومي البحري، في خطوة استراتيجية تروم وضع حد للتجاوزات العقارية وتنظيم الاستغلال الساحلي. هذه المبادرة، التي تشرف عليها المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك، تشمل 14 مقطعاً ساحلياً حيوياً يمتد على طول الشريط الرابط بين منطقة إمسوان شمالاً ومصب وادي سوس جنوباً.
* خريطة التدخل التقني والقانوني
تستند هذه العملية إلى مقتضيات القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، مدعوماً بظهير 1914 التاريخي المنظم للملك العمومي البحري. وتغطي الدراسة مساحة جغرافية متنوعة تشمل المجمعات السياحية في تغازوت وإيموران، والمناطق الشاطئية والحضرية في أنزا وفونتي، وصولاً إلى نقط التفريغ والمناطق القريبة من الموانئ.
ويعتمد الخبراء في تحديد هذه الحدود على معايير دقيقة؛ حيث يتم احتساب المجال البحري انطلاقاً من أقصى حد تصل إليه مياه البحر خلال المد الأكبر، مع إضافة حزام أمني قانوني بعرض 6 أمتار. وفي المناطق التي تغيب فيها المعالم الواضحة، يتم اللجوء إلى المؤشرات الطبيعية مثل نهاية الكثبان الرملية أو بداية الغطاء النباتي وتغير طبيعة التربة لضمان دقة الترسيم.
* ثلاث مراحل لضمان الأمن العقاري
تمتد هذه الدراسة التقنية على مدى ثمانية أشهر، وتتوزع على محطات رئيسية تضمن الشفافية والدقة. تبدأ المرحلة الأولى بالاستطلاع الميداني وتحديد الحدود الطبيعية بصرياً لإعداد مشروع أولي يعرض على الإدارة المختصة. تليها المرحلة الثانية التي تركز على إعداد التصاميم العقارية التفصيلية وقوائم الإحداثيات وفق نظام “لامبير” العالمي، مع جرد دقيق للمنحدرات الصخرية ومصبات الأودية. أما المرحلة الثالثة والنهائية، فتتمثل في التثبيت الفعلي لعلامات التحديد على أرض الواقع لترسيم الحدود بشكل قطعي.
* أبعاد بيئية واقتصادية
لا تقتصر أهمية هذه العملية على الجانب القانوني الصرف، بل تتعداه لتشمل مواجهة التحديات المناخية المتزايدة. فمن خلال تحديد الملك العمومي البحري بدقة، تسعى السلطات إلى تعزيز القدرة على تدبير مخاطر تآكل السواحل، والحد من ظاهرة “الاحتلال المؤقت” غير القانوني للمجال الشاطئي. كما تهدف الخطوة إلى خلق وعاء عقاري واضح المعالم يشجع على الاستثمار السياحي المنظم ويحافظ على التوازن البيئي للواجهة البحرية لأكادير، بما يتماشى مع رهانات التنمية المستدامة بالمملكة.
