من واد نون إلى أوروبا: الشيخ الطاهر بومهرود يواصل رسالة العلم العريقة لأبناء أيت ياسين

أكادير والجهات

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

في امتداد حيّ لمسار علمي ضارب في عمق التاريخ، يبرز اسم الشيخ الطاهر بومهرود كأحد الوجوه العلمية الشابة التي تواصل حمل مشعل الفقه والتعليم خارج أرض الوطن، محافظاً على إرث علمي توارثته الأجيال داخل قبيلة أيت ياسين، وبالضبط من أبناء الطالب سالم الياسيني بالأخصاص الجنوبية. ففي زمن تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني معتدل ومتزن، يواصل هذا الشاب الفقيه أداء رسالته العلمية في أوروبا، جامعاً بين مسار مهني ناجح في ألمانيا ودور علمي ودعوي يسعى من خلاله إلى نشر المعرفة الدينية الصحيحة وترسيخ قيم الوسطية والتعايش.
وينحدر الشيخ الطاهر بومهرود من أسرة علمية عريقة ارتبط اسمها عبر قرون طويلة بخدمة القرآن الكريم وعلوم الشريعة. وتعود جذور هذه الرسالة العلمية إلى بدايات القرن السادس عشر، حين عُرف أجداد هذه الأسرة بالعلم والفقه وحملوا مشعل التعليم الديني من تخوم الصحراء نحو ربوع سوس، حيث ساهموا في نشر المعرفة الشرعية وترسيخ تقاليد علمية راسخة داخل المنطقة. وقد شكلت هذه المسيرة التاريخية منارة علمية خرّجت أجيالاً من الفقهاء وطلبة العلم الذين اضطلعوا بدور مهم في تعليم الناس أمور دينهم وتعزيز ثقافة العلم والمعرفة في المجتمع.
واليوم يواصل الشيخ الطاهر بومهرود هذا الإرث العلمي بروح المسؤولية نفسها التي حملها أسلافه، مؤمناً بأن رسالة العلم لا تحدها الجغرافيا ولا تقف عند حدود المكان. فعلى الرغم من انشغاله بعمله الرسمي في ألمانيا، يحرص على تخصيص جزء مهم من وقته لخدمة الجالية المسلمة، من خلال تقديم دروس علمية ولقاءات تربوية تهدف إلى تعزيز الفهم الصحيح للدين وترسيخ القيم الإسلامية القائمة على الاعتدال والاعتدال الفكري.
ومن بين المبادرات التي يشرف عليها تنظيم لقاءات علمية كل يوم احد بعد صلاة العصر، والتي تشكل فضاءً تعليمياً مفتوحاً للتعرف على أحكام العبادات وفهم كيفية أداء الصلاة والصيام وغيرها من الشعائر وفق الضوابط الشرعية الصحيحة. ويحرص الشيخ على تقديم هذه الدروس بأسلوب مبسط يجمع بين العمق العلمي والوضوح في الطرح، بما يساعد الحاضرين على استيعاب المسائل الدينية وتطبيقها في حياتهم اليومية.
كما يُعرف الشيخ الطاهر بومهرود بإتقانه لعدد من اللغات العالمية ( ستة لغات )، وهو ما مكنه من التواصل مع مختلف شرائح المجتمع داخل ألمانيا وخارجها، وساهم في توسيع دائرة تأثيره العلمي والدعوي. وقد شكل هذا التعدد اللغوي جسراً للتواصل الثقافي والمعرفي، ساعد على نقل صورة إيجابية عن القيم الإسلامية السمحة القائمة على الحوار والتعايش واحترام الآخر.
ويرى متابعون للشأن الثقافي والديني أن تجربة الشيخ الطاهر بومهرود تمثل نموذجاً معاصراً لاستمرار إشعاع المدرسة العلمية التي عُرفت بها قبيلة أيت ياسين عبر التاريخ، حيث ظل أبناؤها على مر العصور من رواد العلم وحملة المعرفة في مختلف مناطق المغرب وخارجه ، محافظين على تقاليد علمية راسخة تقوم على خدمة الدين ونشر العلم بين الناس.
ولا يمكن الحديث عن مثل هذه النماذج المضيئة دون الإشادة بالمغاربة المقيمين في مختلف بقاع العالم، الذين ظلوا على مر السنين خير سفراء لوطنهم، حاملين معهم قيم المغرب العريقة القائمة على الاعتدال والانفتاح واحترام الآخر. فحيثما حلّ المغاربة تركوا بصمتهم الإيجابية في ميادين العلم والعمل والثقافة، وأسهموا في التعريف بصورة المغرب الحضارية وتعزيز جسور التواصل بين الشعوب.
وهكذا يواصل الشيخ الطاهر بومهرود مسيرة أجداده الذين حملوا رسالة العلم من تخوم الصحراء إلى ربوع سوس و حاحا و الحوز منذ قرون، ليحملها اليوم إلى فضاءات أوسع في أوروبا، مجسداً بذلك صورة مشرقة لأبناء الأخصاص الجنوبية الذين ظلوا عبر التاريخ أوفياء لرسالة العلم والمعرفة، وحراساً للقيم الدينية السمحة أينما حلّوا.