أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، اليوم الاثنين، إعادة برمجة المباريات المؤجلة عن الجولتين العاشرة والحادية عشرة من البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” في قسمها الأول إلى ما بعد انتهاء فترة التوقف الدولي، في قرار جديد يأتي في سياق محاولة ضبط روزنامة المنافسات الوطنية وتدبير ما راكمه الموسم من مباريات مؤجلة. وأوضحت العصبة أن هذا الإجراء يرتبط مباشرة بالتزامات المنتخبات الوطنية خلال فترة التوقف الدولي، وما يفرضه ذلك من ضرورة مراعاة وضعية الأندية المعنية ولاعبيها الدوليين.
ويعكس هذا القرار استمرار الارتباك الذي طبع برمجة البطولة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تعليق بعض الجولات ومنح فسحة زمنية للأندية المغربية المشاركة في المسابقات القارية من أجل خوض مبارياتها ذهابا وإيابا في أفضل الظروف. وكانت العصبة قد أعلنت في وقت سابق توقيف المنافسات مؤقتا لهذا الغرض، وهو ما أثر بشكل مباشر على سير البرمجة العادية للبطولة وطرح مجددا ملف المباريات المؤجلة وكيفية إدراجها داخل رزنامة مضغوطة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول خلفيات القرار، فإن العصبة بررته أيضا بكونه يهدف إلى ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الأندية، وتمكين اللاعبين المستدعين للمنتخبات الوطنية من أداء التزاماتهم الدولية في ظروف مناسبة، خصوصا أن بعض الأندية تمسكت بتفعيل حقها القانوني في التأجيل، رغم أنها كانت قد وافقت في مرحلة سابقة على خوض هذه اللقاءات في المواعيد التي جرى اقتراحها. وهذا المعطى يكشف أن القضية لم تكن تقنية فقط، بل ارتبطت أيضا بتمسك الأندية بحقوقها التنظيمية في مواجهة ضغط البرمجة.
ويحمل هذا القرار أكثر من دلالة على مستوى التنافس الرياضي، لأن تأخير مؤجلات الجولتين 10 و11 يعني عمليا استمرار عدم تساوي عدد المباريات بين بعض الفرق، وهو ما قد يؤثر مؤقتا على قراءة جدول الترتيب وعلى تقييم حظوظ الأندية في الصدارة أو في صراع البقاء. كما أن هذا الوضع يعيد إلى الواجهة مطالب عدد من المكونات الكروية بضرورة استكمال مؤجلات مرحلة الذهاب أو المباريات العالقة قبل المضي بعيدا في برمجة الجولات اللاحقة، تفاديا لأي تشكيك في عدالة المنافسة.
وفي المقابل، لم تكشف العصبة بعد عن التواريخ الجديدة للمباريات المؤجلة، مكتفية بالإشارة إلى أن البرنامج المفصل سيُعلن لاحقا عبر قنواتها الرسمية. وهذا يعني أن الأندية والجماهير ستبقى، في الوقت الراهن، في انتظار رزنامة جديدة تحدد بدقة مواعيد هذه المؤجلات، خاصة أن المرحلة المقبلة ستكون حساسة على مستوى التنافس المحلي والقاري معا.
ويبدو واضحا أن العصبة تحاول الموازنة بين عدة اعتبارات في آن واحد: حماية مصالح الأندية المغربية المشاركة قاريا، احترام التزامات اللاعبين الدوليين، والحفاظ على الحد الأدنى من التوازن داخل البطولة المحلية. غير أن تكرار التأجيلات وتراكم المؤجلات يطرح، مرة أخرى، سؤال القدرة على تدبير الروزنامة الكروية الوطنية بشكل أكثر استباقية، حتى لا تتحول استثناءات البرمجة إلى عنصر دائم في المشهد التنافسي. وهذا استنتاج تدعمه سلسلة التوقيفات والتعديلات التي عرفها جدول البطولة منذ بداية مارس.
