البرلمان يطالب الحكومة بالتصدي لـ “فراقشية الذهب والفضة

أخبار وطنية

يشهد قطاع الصياغة في المغرب أزمة خانقة تهدد مستقبل العديد من المحلات التجارية وتزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للصناع والتجار.

وفي هذا السياق، وجهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير الصناعة والتجارة، نبهت فيه إلى إغلاق أو تجميد نشاط ما يقرب من 50 في المائة من محلات الصياغة والصناعة خلال شهر يناير فقط، وذلك بسبب ممارسات المضاربة التي ترخي بظلالها على هذا القطاع الحيوي والحساس.

وأفادت المجموعة في سؤال للنائبة البرلمانية عائشة الكوط، بأن المضاربين، الذين وصفتهم بـ”فراقشية الذهب والفضة”، يتحكمون في ما بين 70 و80 في المائة من تزويد السوق بالمادة الأولية، حيث يفرضون أسعارا تفوق السعر الدولي بهوامش تصل إلى 200 ألف درهم في الكيلوغرام الواحد، دون مواكبة الانخفاضات العالمية.

ورغم تسجيل تراجع عالمي في الأسعار بنسبة 4 في المائة أواخر شهر يناير الماضي، أفادت الكوط بأن السوق الوطنية لم تواكب هذا الانخفاض، بسبب توقف المضاربين عن البيع أو خفض الأسعار ببطء شديد، ما تسبب في ركود تجاري حاد.

ونبهت النائبة البرلمانية إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل عدم التزام المناجم الوطنية بترك الحصة القانونية المحددة في 15 في المائة من الإنتاج داخل المغرب، مقابل تصدير 100 في المائة من الإنتاج منها للخارج.

وأشارت عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى أن المفارقة تزداد حدة في قطاع الفضة، الذي تضرر بنسبة تصل إلى 300 في المائة، علما أن المغرب يعد من أوائل المصدرين عالميا بأكثر من 355 طنا من منجم واحد.

وفيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، أشارت البرلمانية إلى أن التجار يصطدمون بإجراءات مكتب الصرف التي تعيق الاستيراد القانوني للمادة الأولية، مما يدفع القطاع إلى الارتهان لقنوات غير رسمية تفرض هوامش ربح خيالية، تضر بالصانع والتاجر والزبون.

وفي ظل هذه الظروف، تساءلت عائشة الكوط عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضبط السوق الوطنية وحمايتها من تغول المضاربين الذين يتحكمون في أسعار المادة الأولية، داعية إلى إلزام الشركات المنجمية الوطنية بترك الحصة القانونية من إنتاج الذهب والفضة داخل السوق المحلية لتلبية احتياجات الصائغين، والتنسيق مع مكتب الصرف والجهات المعنية لتعديل القوانين المنظمة للاستيراد بما يتلاءم مع تقلبات البورصات العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأزمة التي يعيشها قطاع الصياغة في المغرب باتت تؤثر على العديد من الفاعلين الاقتصاديين، وتهدد بتعميق الركود في ظل الاحتكار الذي يمارسه بعض المضاربين، وهو ما يجعل الحكومة أمام تحد كبير في إيجاد حلول عاجلة للتصدي لهذه الممارسات وضمان استقرار السوق وحماية مصالح الصائغين والزبناء على حد سواء.