فتح رأسمال الصيدليات: مجلس المنافسة يوضح، ويدعو إلى حلول بديلة لتطوير القطاع

أخبار وطنية

يعيش قطاع الصيدليات بالمغرب أزمة مالية واقتصادية تهدد استمرارية آلاف الصيدليات، وفق ما أكد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال ندوة صحفية نظمت اليوم الثلاثاء 10 مارس، لتقديم رأي المجلس حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية.

وفي هذا السياق، نبه رحو إلى أن استمرار العمل بالنموذج الحالي دون اقتراح حلول بديلة يهدد مستقبل المهنة، وقد يجعلها مقصورة على أصحاب الإمكانيات المالية الكبيرة.

وأشار رحو إلى أن فتح صيدلية يتطلب استثمارات مهمة، مؤكدا أن الحلول القائمة على دعم الدولة للصيادلة ليست مستدامة، لأن تطوير الصيدليات يحتاج إلى استثمارات حقيقية وليس إلى إعانات مستمرة.

وأوضح رئيس مجلس المنافسة أن من أبرز مظاهر الأزمة عدم توفر الأدوية الغالية في جميع الصيدليات، نتيجة ديون الصيادلة الصغار للبائعين بالجملة، ما يؤدي أحيانا إلى احتكار بعض الأدوية الأساسية.

وأضاف ذات المتحدث أن المواطن لا يجد الأدوية في جميع الأوقات بسبب توقيت عمل الصيدليات في المغرب، وهو وضع يختلف عن بعض الدول الأوروبية، حيث تفتح الصيدليات أبوابها من الساعة السابعة صباحا إلى الثامنة مساء، مع تنظيم فترة الحراسة لتوفير الأدوية.

وإلى جانب ذلك، سجل رحو غياب الصيادلة أحيانا داخل الصيدليات، واعتماد بعضهم على أشخاص آخرين لتسليم الأدوية، وهو ما يشكل خطرا على سلامة المواطنين.

ورصد رحو كلفة هذه الأزمة على المواطن المغربي، الذي يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تمويل منظومة توزيع الأدوية، سواء عبر مشترياته أو الضرائب أو الاقتطاعات الموجهة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، موضحا أن 13 مليار درهم من أصل 25 مليار تمر عبر الصيدليات، بينما يلتهم الموزعون بالجملة نحو 60 في المئة من هذه المبالغ.

وأشار إلى أن الحلول الممكنة تكمن في تطوير نموذج سلسلة الصيدليات أو تكتلات قادرة على تمويل الصيدليات عبر صناديق استثمارية، مع ضرورة الحفاظ على المنافسة في السوق.

واستحضر رحو نموذج الصيدليات الأوروبية التي تحقق مداخيل كبيرة من تقديم النصائح الصحية وبيع بعض المنتجات الموازية مثل مستحضرات العناية بالجسم، فيما تعتمد الصيدليات المغربية بشكل كبير على بيع الأدوية، ما يضعف قوتها المالية ويحد من قدرتها على تقديم خدمات أفضل للمواطن.

واختتم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على ضرورة تبني حلول مؤطرة لتطوير سوق الصيدليات، سواء عبر فتح شامل أو تنظيم واضح ومؤطر، بما يضمن استمرارية المهنة وتوفير خدمات صحية لائقة للمواطنين، بعيدا عن الاعتماد على الدعم المباشر أو نموذج اقتصادي هش يهدد مستقبل قطاع الصيدلة برمته.