مارينا أكادير.. إختزال ل 60 سنة من الإعمار والإنبعاث

أكادير24 | Agadir24

لا شكّ أنّ كلّ من شاهد الملصق الدّعائي للذكرى الستين لإعادة إعمار أكادير من خارج المدينة سيقتنع أن أفضل وأروع وأجمل إعمار للمدينة خلال هذه المدّة هو هذه البناية التي تقع أسفل قصبة أوفلا وعلى مساحة جد محترمة اقتطعت من البحر…على اعتبار أنْ الملصق الدّعائي لأية تظاهرة في العالم هو مجموعة رسائل تواصلية مع المشاهد بخلفيات ثقافية وأدوات بصرية جمالية..

ولا شكّ أن هذا الإعتقاد آخر ما يمكن أن يذهب إليه الأكاديريون… بل إنّ أغلبيتهم وضعت مسافة نفسية وولوجية نحو هذا الإعمار… لا لكونه شيّد في أجمل منطقة شاطئية شوّهت هذا الخليج النصف الدائري للمدينة فحسب.. بل وأيضاً ما تعنيه كلمة ” مارينا” في المخيال الشعبي لدى عامة الساكنة… وما تحمل لدى النخبة من تعبير مشفّر لمشروع سياسي داخل المدينة..

نتج عن ذلك أسئلة وتساؤلات وسط فعاليات المدينة من بينها هذه المفارقة الغرائبية بين تنظيم معرض لبنايات ذات هندسة فريدة كما تشير الوثائق.. وكان الأجدر أن تجد موقعا لها داخل الملصق الدّعائي… وبين الترويج ل ” مارينا” التى شيّدت على أنقاض ذاكرة أجدادنا ( تاغْرابت-المون ) النازلين عبر الدروج لاسطاس.. أو من فونتي.. أو قصبة أكادير أوفلا…بل حتى تلك القاعات السنيمانية التى روّج إليها أثناء تدشين المشروع تبخْرت مع زبد البحر..

كيف استطاعت هذه اللجنة المشرفة على التظاهرة وخاصة الإطارات الجمعوية والمدنية أن تتغافل عن كل هذا وتصادق على ملصق لا ينجسم وشعار الذكرى… أين غابت مثلاً صورة المغفور له محمد الخامس وهو يضع حجراً أساسيّاً لمشروع الإعمار.. وغيرها من الصور القوية والمعبرة بكل الوضوح..

إذا كنا لا نستبعد أهمية هذه السّنة ودورها الحاسم في صناعة خريطة المستقبل السياسي للمدينة والجهة عموما..عند المؤسسات التمثيلية داخل اللجنة المشتركة حتى أن الجميع فوجئ بحضور رئيس الحكومة لافتتاح اليوم الأوّل.. ومن ألقى كلمة اللجنة المشتركة في غياب تامّ لفعاليات الجمعوية والمدنية التى انشغلت ودافعت فقط في تمرير ما تراه مناسبا لهذه الذكرى الستين..
حتى صدق عليها القول…(… وإنّما لكل امرئ ما نوى)..

ولولا احترامنا للشعار الوطني الذي يحمله هذا الملصق الدّعائي لصار بنا القول بأنه ملصق يروّج لمدينة البحر والشمس… وأشياء أخرى..
أمّا أن يكون تعبيراً لمدينة انبعثت من رمادها.. بفضل إرادة ملك.. وعزيمة شعب فمن سابع المستحيلات أن يقتنع بذلك أبسط البسطاء فينا..
هي الذكرى التي ستذكرنا بأن هناك من هو مستعدّ أن يوظف كل شيئ لحسابه.. ولو على حساب ذاكرتنا… ورفات أجدادنا..

يوسف غريب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: