لمن صوت ضدا على الصحة والتعليم

أكادير24 | Agadir24

لسنوات مضت إعتدنا أن نسمع ونشاهد “بإعتزاز” شهادة الغربيين في وطننا،وكأننا نحتاج إليها حتى نعرف قيمة الوطن .

شكرا البروفسور منصف السلاوي ،فقد أحييت جراح وآلام الباحثين وعريت واقع الجامعات المغربية ، وكشفت عورات محاربي البحث العلمي وإتقاله بالضرائب وإستبعاده من المشاركة في مخططات وسياسات الدولة .

ليس بالغرابة أن تقود الدولة سياسات ترعى المواطن الذي هاجر أو هجر غصبا من وطنه ووضع ملكاته وقدراته لخدمة بلد آخر وشعب آخر ،وليس بالغريب أن لا يبحث المسؤولون أسباب هجرة الأدمغة وأزمة الجامعة المغربية دون الإكتفاء بإعطاء الاحصائيات والارقام أو الفخر والتباهي أمام كل نبأ وخبر عن نبوغ نساءورجال الوطن في السياسة والاقتصاد والطب والاختراعات وغيرها في بلاد المهجر ،ويفوتنا أن هذا النبوغ كان عليه أن يكون داخل الوطن ولصالح وطعن أضحى طائرة محجوزة المقاعد لا مكان فيها لأبناء عموم الشعب.

واصبح يغيب عنا أن الأوطان التي لا تصون شبابها ولا تحترم علماءها وتنصف كفاءاتها و تتبجح فخرا عندما ينبغ واحد من أبنائها بعد أن هاجر فهي تتهرب حقيقة من أن تلقي على نفسها مسؤولية هجرته لتشغل نفسها ببحث فلسفات أسباب الهجرة في صالونات ومجالس مكيفة دون أن توجه جهدها للحد من هجرة طاقاتها وأدمغتها وتعمل على إستعادتها.

وماذا عساني أن أقول أو أصف به من صوت ضدا في الصحة والتعليم ،ومن صوت ضدا على إضافة ألف منصب شغل لوزارة الصحة، ورافضا إعفاء أساتذة البحث العلمي بالجامعات المغربية من الضريبة على البحث العلمي ، في الوقت الذي نجد فيه كل دول العالم المتقدمة والسائرة في طريق النمو والدول التي تحقق ادنى مؤشرات النمو تدعم بأعين معصوبة الصحة والتعليم كحقلين اساسين من اجل شعوبها.

فبالرغم أن ممثلو الأمة الأجلاء صوتوا ضدا في استاذة التعليم العالي ومختبرات البحث العلمي، فإننا نجدهم يبدعون في مداخلاتهم بتلك اللغة التي لا ندري كيف يفك رباط تاء كلماتها، حين يفترض أن تأتي مكبلة، و كيف تربط حين يليق معها الانبساط و التمدد انتشاءا بحريتها، تماما كما هو حال تاء آخر المبادرة، التي عوض أن تبش الأوجه و تتهلل بانتشارها، لتبلغ أبعد ما يسعها ممن نعلم فقرهم لظلالها، نجدها متمعرة و متجهمة، و كأن حنينا يشدها لأزمنة الظلام و الضياع و الاقصاء شدا. حنين و توق يشدها الى الانقلاب من (بادرت) كفعل و حقيقة و واقع إلى ( مبادرة) كإسم مفترض لا يعلم شكله ولا لونه ولا طعمه إلا من له العلم وحده. ألا بئسا لأي منقلب يتوقون، ولأي ممثلين نختار عنا .

شكرا كورونا فقد كشفت للجميع عورة أبطال محاربة الفساد ودعاة إنصاف الكفاءات ،أبطال حرب امتطى فرسانها صهوة مطالب المعطلين و الاساتذة المتعاقدين ، و جيوب الموظفين البسطاء في مسرحية اصلاح صندوق التقاعد، كما امتطوا صهوة مطالب الممرضين و الأطباء ورفعوا ايديهم دون خجل لفرض ضريبة على التعليم العالي ومختبرات التعليم و القائمة ولادة لا تعرف عقما……
أبطال تنكروا لآمال الشعب في القطع مع تسيب اقتصاد الريع ، و تعدد تعويضات البرلمانيين والوزراء التي لم يسلم منها مطبخ ولا كنيف ، فكان الأبطال هم أول من بحث لاهثا عن تبرير تلك التعويضات و الدفاع عن شرعيتها ….

أبطال لم يخجل قادتهم من محاولة ثني شباب بل وحتى شيب فقدوا كل أمل في مستقبلهم تحت ظل الوطن، و آثروا خوض مغامرة الموت غرقا أو العيش بين الافرنجة عبر سخرية فرص الشغل الهائلة التي يبدو أنها تلبس طاقية إخفاء، لم يخجل قادتهم من التصريح المستمر بأنهم ليسوا على علم بمعاناة شعب التووا على مطالبه في 2011 ، و اللائحة تطول…

شكرا ملك البلاد فلولاك وتدخلاتك المستمرة ،لوحده الله يعلم ماكانت ستؤول له البلاد بعد ظهور اول حالة وباء .

شكرا لابناء الشعب الوفي أطباء وممرضين وأطقم طبية مدنية وعسكرية واجهرز أمنية ورجال التعليم ومؤسسات المجتمع المدني ومتطوعيين مدنيين الذين كانوا اقرب للمواطن ، لقد ابليثم البلاء الحسن ،شكرا لبعض الأمل المتمثل في مسؤولين نزهاء وكفاءات شريفة في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية شكرا للسيد وزيرالصحة والتعليم  والداخلية وللاطرها الساهرة ليل نهار لتعطي بصيص أمل لغد أفضل و لنمودج تنموي مغربي أصيل .

ذ/ الحسين بكار السباعي /محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: