قبيلة إداوسوكم.. طريق عمرها 68 سنة من الوعود المؤجلة والأمل المفقودغير مصنف

قبيلة إداوسوكم.. طريق عمرها 68 سنة من الوعود المؤجلة والأمل المفقود

” لا مكان اليوم ولا غذا لمغرب يسير بسرعتين”.

جملة من الخطاب الملكي الأخير تكفي لوصف الوضعية المأساوية لقبيلة إداوسوكم بجماعة أملو إقليم سيدي افني، والتي تضم أكثر من 34 دوارًا، تلات مدارس فرعية ومركزية واحدة ، تمان مدارس قرأنية ومدرسة عتيقة عمرت اكتر من أربعمائة سنة،
لاتزال ساكنة هده المنطقة محرومة من أبسط حقوقها في البنية التحتية، وعلى رأسها الطريق الرابطة بين زاوية سيدي سليمان بوتوميت ودوار عركوب، رغم أن طولها لا يتجاوز 12 كيلومترًا.

منذ مطلع الألفية، تحولت هذه الطريق إلى شعار انتخابي متكرر. أنجزت لها دراستان هندسيتان، ورصدت لها الجهة اعتمادًا ماليًا قدره ثلاثة ملايين درهم سنة 2021، لكن المشروع ظل حبيس الأدراج. حتى إن أحد المهندسين المكلفين فوجئ حين اكتشف أن الطريق لم تُنجز بعد، رغم مرور عشرين عامًا على أول دراسة وقام بتحيين الدراسة وإعدادها مجانا تضامنا مع الساكنة.

اليوم، لم تعد هذه الطريق مجرد مشروع تنموي عادي، بل تحولت إلى رمز للخذلان والتهميش، وامتحان حقيقي لمدى جدية مؤسسات الدولة، الرسمية والمنتخبة في الوفاء بالتزاماتها.

إن غياب هذه الطريق أصبح يشكل مسا خطيرا بحقوق أساسية يكفلها الدستور المغربي كالحق في الولوج إلى المرافق العمومية (الفصل 31)
والحق في تكافؤ الفرص والعدالة المجالية (الفصل 35 والفصل 136) وكدا مبدأ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة (الفصل الأول).

بل أكثر من ذلك، فإن حرمان ساكنة قبيلة إداوسوكم من هذا المشروع يُعد مساسًا بالحق في التنمية، الذي تنص عليه الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها إعلان الأمم المتحدة لسنة 1986.

أن غياب الطريق يضاعف من المخاطر اليومية لسكان القبيلة حيت تضطر النساء الحوامل والمرضى إلى التنقل في ظروف غير إنسانية فيما الأطفال يقطعون مسالك وعرة للوصول إلى المدرسة، ما يرفع نسب الهدر المدرسي،

هكذا تتحول الحياة اليومية إلى رحلة معاناة دائمة، في زمن يتحدث فيه المغرب عن العدالة الاجتماعية والمجالية كما يستعد لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم.

ما تعيشه ساكنة قبيلة إداوسوكم ليس حالة معزولة. قبل أشهر معدودة، اختارت ساكنة جماعة بوكماز بأزيلال الخروج في مسيرات احتجاجية سلمية لكسر الصمت، بعدما خذلتهم المؤسسات. فهل ينتظر المسؤولون أن تسلك ساكنة إداوسوكم نفس الطريق حتى يُسمع صوتها؟

أن مسؤولية الدولة قائمة إلى جانب المجالس المنتخبة التي حولت الطريق إلى ورقة انتخابية موسمية، فمجلس جهة كلميم وادنون الذي خصص ميزانية سنة 2021 والتي لازالت في الرفوف دون أن يستطيع اخراجها الى حيز الوجود. فيما كان رد السيد العامل السابق اتناء احتفالات اليوم الوطني المهاجر سلبيا حيت اكتفى بتبريرات من قبيل “المغرب تعوزه الإمكانيات”، في حين أن الحقيقة أن المغرب يحتاج إلى إرادة وعدالة قبل أي شيء آخر.

أن إنجاز الطريق الرابطة بين زاوية سيدي سليمان بوتوميت ودوار عركوب لم يعد ترفًا تنمويًا، بل أصبح استحقاقًا حقوقيًا وأخلاقيًا، ورمزًا لكرامة المواطنين، واختبارًا لمدى قدرة الدولة على تجسيد خطاب العدالة المجالية على أرض الواقع علما أن هدا الطريق سيربط بين جماعتي املوا، تنكافا ومدينة سيدي افني.

بعد 68 سنة من الاستقلال، ما زالت قبيلة إداوسوكم تنتظر 12 كيلومترًا من الطريق. ليست المسألة مسألة اعتمادات مالية فقط، بل مسألة عدالة مجالية وحق دستوري.

ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل سيتم إدراج هذا المشروع ضمن البرنامج التنموي الذي تُعده عمالة الإقليم تنفيذًا لمضامين الخطاب الملكي الأخير، أم سيظل مؤجلًا في انتظار أن تُنجب القبيلة ابنًا بارا يصل إلى موقع القرار كرئيس المجلس الإقليمي، او رئيس الجهة ولما لا وزيرا في الحكومة؟
وإذا كان الأمر كذلك، فإن مفهوم العدالة المجالية سيظل مجرد خطاب استهلاكي، بعيدًا عن التطبيق الفعلي على أرض الواقع وتبقى التنمية رهينة للولاءات الانتخابية والربع الحزبي في انتظار سرعة تالتة…

عمر بنعليات
27 غشت 2025

التعاليق (0)

اترك تعليقاً