عودة السفير الجزائري إلى باريس إهانة لبلد المليون شهيد

أكادير24 | Agadir24

 

لن أكون أنا من يخطو الخطوة الأولى وإلا سأخسر كل الجزائريين، الأمر لا يتعلق بي، بل بمشكلة وطنية، لا يوجد جزائري يقبل أن أتصل بأولئك الذين أساءوا إلينا بكل صدق سرق الرئيس الجزائري إعجابي – ولأول مرّة- حين سمعت هذا التصريح قبل ثلاثة أشهر لما يحمل من أنفة وعزة نفس اتجاه الإهانة الصادرة عن الرئيس الفرنسي ماكرون في حق الشعب الجزائري وتاريخه وهويته نتج عن ذلك سحب السفير الجزائري من فرنسا وإغلاق الأجواء أمام الطيران الحربي الفرنسي..

كان مردّ إعجابي بموقف الرئيس كما جاء في التصريح أعلاه هو احترامه للشعب الجزائري.. ولذاكرة شهداء الثورة الجزائرية.. وأرض المليون ونصف المليون شهيد.. بل أكثر حسب الرئيس أعلاه..

كان ذلك قبل ثلاثة أشهر.. وكم كانت عناوين الجرائد الملحقة بالثكنة هناك حماسية وتمجيدية لهذا الموقف الرئاسي حتّى قيل بأن عبد المجيد تبون يقاطع مكالمات رذيس الإليزي مراراً..
قبل ثلاثة أشهر.. إلى حدود الأمس يخرج بيان إخباري للرئاسة الجزائرية بعودة نفس السفير ونفس الوجه إلى باريس واستئناف عمله الدبلوماسي..

هذا الخبر ألّمني كثيراً كمغاربي حين علمت بأن فرنسا لم تصدر اي بيان اعتذار عن الإساءة والإهانة التي تعرض لها الشعب الجزائري الشقيق..

ليزداد يقيني بأن تسمية كابرنات فرنسا صادقة ووصف دقيق للعصابة هناك.. وخدّام أوفياء لدى باريس..
وهذه العودة وبهذا الشكل المهين دليل قاطع على أن تصريحات ماكرون جاءت لتؤكد أن الجزائر هي مقاطعة فرنسية بامتياز..تحت سلطة جنيرالات تخرجوا من مدارس الجيش الفرنسي وقاوموا من أجلها..

هذه العودة تكشف أيضاً وبشكل جليّ بأن الشعب الجزائري تعرّض لأكبر عملية غسل دماغ عبر استغلال ريع الذاكرة الثورية وأرض الشهداء والثوار.. ورؤساؤهم وإلى الآن حين تمطر السماء بباريس يخرجون بمظلاتهم إلى الشارع..
ومن الصدف التى تسمح بالمقارنة مع بلدنا أننا تقاسمنا مع دول أوروبية نفس التصادم والأزمة وإن اختلفت مواضيعها..
فمع إسبانيا ما زال سفيرتنا الرائعة تستمتع بأجواء الرباط.. رغم ان الدولة القشتالية ضحّت بوزيرة خارجيتها.. ورافقت معها بوقادوم الجزائري إلى جانب تصريحات الود والمجاملة ومن مستويات عليا..
ولم تعد.. ولن تعود إلاّ بعد أن تقرأ إسبانيا اللاءات الثلاث..

وعادت سفيرتنا إلى ألمانيا بعد الإشادة بالحكم الذاتي بمغربية الصحراء..عبر بيان لوزارة الخارجية التي قامت بتحديث تعريفها للمغرب عبر موقعها على الإنترنت ، حيث أشادت بالعلاقات الثنائية بين البلدين إذ تعتبر المملكة رابطا مهما بين الشمال والجنوب على الصعيدين السياسي والثقافي والاقتصادي ، و شريك مركزي للاتحاد الأوروبي وألمانيا في شمال إفريقيا.

بعد أن كانت العبارة في عهد الوزير السابق، ” ألمانيا تسعى جاهدة إلى دعم المغرب في مجالات التطور الديمقراطي وسيادة القانون والمجتمع المدني وحقوق الإنسان”.
لتأتي الدعوة الرسمية لعاهل البلاد بزيارة ألمانيا وترسيم خارطة طريق على طاولة وقاعدة الندية
هذا هو الفرق بين الثرثار ومحب الإختصار..
بين جمهورية بوكو كلام.. وبين مملكة العز والأنفة والكرامة..
بين دبلوماسية احترافية.. وبين ردود أفعال مزاجية..
بين دولة وأمة بعمق تاريخي وحضاري وبين عصابة سقطت من السقف نحو السلطة بهذ البلد الجار..
ما أسوأ الذلّ.. فوق قبعة العسكري.. وأسفل نياشينه كل هذا الانبطاح الذميم

يوسف غريب 

قد يعجبك ايضا
Loading...