Agadir24
الجريدة الإلكترونية الأولى في الجنوب

سوس تفقد عالما ثانيا في ظرف أقل من أسبوع.

ودعت يوم أمس الاحد ساكنة ايت عبدالله وطلبة وأساتذة ومريدي المدرسة العتيقة بها “مدرسة سيدي لحسن أوعبد الله العتيقة” باقليم تارودانت ،أحد ابرز فقهائها بسوس و المنطقة “الفقيه العلامة سيدي الحاج لحسن أيت لشكر النفيسي الهوزوي الذي وافته المنية اول أمس السبت بمنزله بالمدرسة العتيقة اثر وعكة صحية ألمت به عن عمر يناهز 61 عاما .
وتجسيدا للمفهوم الجديد للسلطة الذي أرسى دعائمه جلالة الملك محمد السادس ، انتقل السيد فؤاد محمدي عامل صاحب الجلالة على اقليم تارودانت صباح امس الأحد الى مركز ايت عبدالله لحضور مراسيم جنازة الفقيد ،مرفوقا بالدكتور اليزيد الراضي رئيس مؤسسة سوس للمدارس العتيقة ورئيس المجلس العلمي المحلي لتارودانت و المسؤولين الإقليميين في الأمن والدرك والوقاية المدنية والقوات المساعدة والنائب الاول لرئيس المجلس الاقليمي لعمالة تارودانت ، الى جانب مجموعة من منتخبي منطقة ايت عبدالله وأعيانها ووفود من العلماء الأجلاء الذين حضروا الجنازة من مختلف المدارس العتيقة بجهة سوس ماسة .
وحول شخصية الفقيه العلامة سيدي الحاج لحسن أيت لشكر صرح الفقيه محمد بوريك الاستاذ بالمدرسة العتيقة وأحد المقربين من الفقيد للجريدة قائلا : بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله ،انا صفتي في هذه المدرسة صفة أستاذ المواد الشرعية بالثانوي وانا مكلف بتدريس مادة الفقه وأصوله والحديث وعلومه ومادة الفرائض ومن المقربين من الفقيه كثيرا فهو شيخي تعلمت منه الكثير منذ سنوات ،والفقيه كان عالما من العلماء الكبار وكان فقيها من الفقهاء الألذاذ الذين تعلمنا منهم الكثير فاليوم فجعنا في فقدان هذا القطب الراسخ الذي نور هذه المنطقة ،فقد تخرج على يده العديد من الفقهاء والعديد من الأساتذة والعديد من الخطباء وهو في هذه المدرسة منذ ١٩٨٥ ، يدرس في هذه المدرسة لمدة 32عاما ، فجزاه الله خيرا على ما قدمه للأمة من تعليم وتدريس ،وإذا أردنا أن نتحدث عن مناقب الفقيه فإن اللغة العربية عجزت عن التعبير عن مناقبه ،ولساني خانني عن الحديث عن هذا الشيخ الجليل، الذي فقدناه اليوم ،ولكن لا نقول إلا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن العين لتدمع وإن القلب لا يحزن وإن لفراقك يا شيخنا لامحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وخالقنا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومن المدرسة العتيق انطلقت جماهير فقهاء وطلبة وأعيان ومواطني قبيلة ايت عبدالله حاملين نعش الفقيد على أكتافهم يتقدمهم السيد عامل اقليم تارودانت مرددين لاإله إلا الله محمد رسول الله، شهادة تنطلق من الحناجر المؤمنة تتلعلع وسط جبال الاطلس الصغير، عادة محمودة تمسك بها ورسخها علماء وفقهاء المذهب المالكي بسوس جزاهم الله خيرا ، كانت وستبقى دوما وأبدا هي الشهادة التي يودع بها اهل سوس موتاهم الى متواهم الأخير ،وتتناقلها الأجيال جيلا بعد آخر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
هذا وقد أقيمت صلاة الجنازة بإحدى الساحات القريبة من مقبرة أيت عبد الله ،لينقل الجثمان بعد ذالك الى المقبرة في مشهد وداع مؤثر.

في المقبرة التي التف حول عملية الدفن جموع المودعين من طلبة الفقيه وأصدقائه ومحبيه ، ألقى الدكتور اليزيد الراضي رئيس مؤسسة سوس للمدارس العتيقة ورئيس المجلس العلمي المحلي كلمة تأبين جامعة مؤ ثرة في حق الفقيد اختتمت بالدعاء بالرحمة والمغفرة للفقيد وللملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني رحمهم الله وباللدعاء الصالح لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله

Advertisements

وإثر ذالك أدلى فضيلة الدكتور اليزيد الراضي للجريدة بتصريح مباشرة بعد الانتهاء من عملية الدفن قائلا :بِسْم الله الرحمان الرحيم توفي يوم أمس عالم جليل من علماء سوس وهو سيدي الحاج لحسن ايت لشكر فَقِيه مدرسة سيدي الحسن أوعبدالله بأيت عبد الله وهو فَقِيه جليل قضى في هذه المدرسة نحو ثلاثة عقود في جد واجتهاد وقد خرج أفواجا من الطلبة والخطباء والوعاظ والأئمة وهو رحمه الله يتمتع بأخلاق عالية وبتواضع جم ولذالك أحب طلبته وأحبه طلبته وأحبه الناس حميعا ،ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمده بواسع رحمته وان يخلفه في المدرسة بمن يقوم بمهمته خير قيام والحمد لله رب العالمين.

نبدة عن حياة الفقيه والعلماء الذين قاموا بالتدريس بمدرسة سيدي الحسن أوعبدالله

والجدير بالذكر أن مدرسة سيدي لحسن أوعبد الله العتيقة بأيت عبد الله قد سهر على التدريس بها ثلة من العلماء الأجلاء المتمكنين ؛ منهم سيدي أحمد السملالي من تلاميذ سيدي أحمد بن محمد التمكدشتي ،وسيدي أحمد الشباني من إكوز وابن أخيه سيدي المدني الشباني،وسيدي سعيد بن محمد الجندلي،وسيدي محمد بن الحاج التملي ، وسيدي محمد بن المدني الفيدي وسيدي عابد الإفسفاسي العبدلاوي،وسيدي الحاج سعيد الورحي ،وسيدي الحاج محمد اليزيدي ، وسيدي داود الرسموكي ، وسيدي أحمد بن الحسن ألإبراهيمي من أيت الحاج ،وسيدي لحسن الهشتوكي ، وسيدي الحاج البشير التسكاتي ،وسيدي الحاج عبد الله الفارسي الذي إنتقل منها إلى تكوين وسيدي سعيد بن محمد أوالمدني الفيدي ،وبعده سيدي الحاج البشير مرة ثانية. فرحمة الله على جميع هؤلاء الفقهاء الأجلاء ، ونسال الله أن يمطر عليهم شأبيب الرحمة والغفران.
وبعد هذه الكوكبة من العلماء التي تناوبت على التدريس بهذه المدرسة العتيقة ، جاء دور العلامة الفقيه الأريب سيدي الحاج لحسن أيت لشكر النفيسي الهوزوي الذي أشرف على تسييرها والتدريس بها منذ 1985 ،فقد أخذ رحمه الله القرءآن عن خالهسيدي لحسن التلواتي بإقليم الحوز و عن عمه رحمه الله السيد محمد لشكر بقريةأكدز المرابطين بهوزوة إقليم تارودانت ثم بعد ذلك إنتقل إلى تاكركوست بتالوين و ابتدأالمتون العلمية على يد الشيخ الفقيه سيدي محمد ابن عبد الرحمان اليوسفي و قضىعنده سنة ثم إنتقل إلى أيت ميلك عند الشيخ الأبر العالم الصوفي الناسك الزاهد الورع سيدي الحاج إبراهيم بن العربي الملكي الو جار المجازي التدماوي النجار رحمه الله وبارك في أولاده وجعلهم خير خلف لخير سلف فاستأنف عنده و على يده الدراسةمن جديد و قضى عنده سنوات عديدة إلى أن حصل على ما قدره الله من العلومالمتداولة في المدارس العتيقة السوسية وهذا الشيخ هو أشهر مشايخه ولما جاء بعضأعيان قبيلة أيت عبد الله عند الشيخ المذكور أنفا يلتمسون طالبا ليكون قيما لمدرستهم إنتدبهالشيخ فأرسله إياهم و ذلك في سنة 1405 هجرية الموافق ل1985ميلادية فأصبحمشرفا على هذه المدرسة إلى آخر يوم من حياته رحمه الله يوم امس السبت ،و منذ توليه مسؤولية الإشراف على هذه المدرسة بدأت تستأنف نشاطها شيئا فشيئاو ذلك بفضل الله و ببركة دعاء الشيخ الذي دعا له وقال له إن هذه المدرسة سيفتحهاالله على يديك إنشاء الله و كان الأمر كذلك فهاهي الآن تعطي ثمارها كنظيراتها من المدارس العتيقة السوسية.
تارودانت :أحمد الحدري

Advertisements
Advertisements

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.