تحوّلت محطة سيارات الأجرة بمدينة أولاد تايمة إلى نقطة سوداء في مسار التنقل اليومي نحو مدينة أكادير، بعدما أضحت مشاهد الانتظار الطويل والازدحام الخانق عنوانًا لروتين يومي يثقل كاهل آلاف المواطنين.
مع الساعات الأولى من الصباح، يتوافد الطلبة والموظفون والمرضى ومرتادو الإدارات العمومية على المحطة، على أمل الظفر بمقعد في سيارة أجرة تقلّهم إلى أكادير. غير أن محدودية عدد السيارات المخصصة لهذا الخط، مقابل الطلب المتزايد، تجعل الانتظار يمتد أحيانًا لساعات، في ظروف تزداد صعوبة خلال فترات الذروة، خاصة في بداية الأسبوع ونهايته.
ويؤكد عدد من المرتفقين أن النمو الديمغرافي الذي تعرفه جماعة أولاد تايمة والجماعات المجاورة لم يواكبه تطور مماثل في خدمات النقل العمومي، ما خلق ضغطًا كبيرًا على الخط الرابط بين أولاد تايمة وأكادير. ويشير هؤلاء إلى أن المعاناة لا تقتصر على رحلة الذهاب فقط، بل تتجدد يوميًا خلال العودة، حيث يتضاعف الاكتظاظ ويطول زمن الانتظار، في مشهد يتكرر دون حلول ملموسة.
وتنعكس هذه الوضعية سلبًا على السير العادي للحياة اليومية، إذ يجد الطلبة أنفسهم مهددين بالتأخر عن حصصهم الدراسية، ويضطر الموظفون إلى مغادرة منازلهم في وقت مبكر تفاديًا للتأخر عن مقرات عملهم، بينما يواجه المرضى صعوبات إضافية في الوصول إلى المواعيد الطبية في الوقت المحدد. وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد أزمة نقل، بل بإشكال اجتماعي يمس الحق في التنقل وفي الولوج السلس إلى الخدمات الأساسية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الحلول الممكنة ليست معقدة، بل تتطلب إرادة تنظيمية وتدخلاً عمليًا من الجهات المعنية. فمن بين المقترحات المطروحة، إحداث خط حافلات مباشر ومنتظم يربط أولاد تايمة بأكادير، مع تعزيز عدد سيارات الأجرة المخصصة لهذا الاتجاه بما يتناسب مع حجم الطلب اليومي، إضافة إلى إعادة تنظيم عملية الاشتغال بالمحطة لضمان انسيابية أكبر في الخدمات.
كما يدعو فاعلون جمعويون إلى فتح حوار تشاركي يجمع السلطات المحلية والمهنيين وممثلي المجتمع المدني، قصد بلورة حلول مستدامة تضمن كرامة المواطنين وتحسن جودة التنقل بين المدينتين، خاصة وأن الخط المذكور يشكل شريانًا حيويًا يربط بين مجالين يعرفان حركية اقتصادية واجتماعية متزايدة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستستمر هذه المعاناة اليومية في ظل توفر حلول قابلة للتنفيذ؟
فالوقت بالنسبة لآلاف المواطنين ليس مجرد دقائق تُهدر في الانتظار، بل هو دراسة وعمل وعلاج ومصالح لا تحتمل التأجيل.
احمد بومهرود

