تتجه الأنظار اليوم الخميس 12 فبراير 2026 نحو المنشآت المائية المغربية التي سجلت أرقاماً غير مسبوقة، حيث كشفت أحدث تقارير وزارة التجهيز والماء عن قفزة هائلة في المخزون المائي الوطني. فقد ارتفعت نسبة الملء الإجمالية لتصل إلى 69.5%، وهو ما يترجم فعلياً إلى احتياطي يبلغ 11.6 مليار متر مكعب، في مشهد يعكس فارقاً شاسعاً عن وضعية العام الماضي التي توقفت فيها النسبة عند 27.6% فقط.
* سيادة شمالية وتدفقات قوية في الأحواض الكبرى
وبحسب البيانات الرسمية لمنصة “الما ديالنا”، فقد فرضت الأحواض المائية في شمال ووسط المملكة هيمنتها من حيث نسب الملء. وقد جاء حوض اللوكوس في الصدارة بنسبة ملء ناهزت 92.6%، تبعه مباشرة حوض أبي رقراق الذي استعاد عافيته بنسبة 92.2%. أما حوض سبو، فقد حقق الرقم الأهم من حيث الحجم المخزن، حيث استقرت مياهه عند 5.08 مليار متر مكعب وبنسبة ملء بلغت 91.5%.
هذا الانتعاش المائي امتد ليشمل مناطق أخرى؛ إذ سجل حوض تنسيفت نسبة ملء وصلت إلى 83.4%، بينما حقق حوض كير-زيز-غريس نسبة 59.8%، وحوض ملوية 57.2%. وفي المقابل، أظهرت المناطق الجنوبية صموداً وتحسناً تدريجياً، حيث بلغت نسبة الملء في حوض سوس-ماسة 54.4%، وحوض أم الربيع 42.9%، فيما سجل حوض درعة واد نون نسبة 33.3%.
* سدود في “الحد الأقصى” وواردات قياسية بأزيلال وسطات
من أبرز ملامح هذه الطفرة المائية هو وصول سدود كبرى إلى طاقتها الاستيعابية الكاملة (100%)، مما جعلها خارج نطاق الخطر المائي تماماً، ومن أهمها سدود واد المخازن، النخلة، سيدي إدريس، أولوز، والساهلة.
وعلى صعيد التدفقات اليومية، شهدت الـ 24 ساعة الماضية “موسماً استثنائياً” من الواردات المائية. فقد استقبل سد بين الويدان بإقليم أزيلال كميات ضخمة بلغت 17.8 مليون متر مكعب، ليرفع منسوبه إلى 58.2%. وفي إقليم سطات، ضخ سد المسيرة دماءً جديدة في عروقه باستقباله 17 مليون متر مكعب، مما رفع نسبة ملئه إلى 20.1%. كما واصل سد إدريس الأول بـتاونات تألقه بنسبة ملء بلغت 94.2%، في حين عزز سد الحسن الثاني بميدلت مخزونه بواردات بلغت 2.6 مليون متر مكعب.
و تؤشر هذه المعطيات الإيجابية على مرحلة جديدة من الأمان المائي للمملكة، مما يساهم في ضمان مياه الشرب وتوفير ظروف ملائمة للموسم الفلاحي الحالي، ويقلل من حدة الإجهاد المائي الذي طبع السنوات الماضية.

